الصفحة 809 من 6525

أما بعد يا أهل الكوفة ، فإن لكم في الاسلام فضلا ما لم تبدلوا وتغيروا ، دعوتكم إلى الحق فأجبتم ، وبدأتم بالمنكر فغيرتم ، ألا إن فضلكم فيما بينكم وبين الله ، فأما في الاحكام والقسم فأنتم أسوة غيركم ممن أجابكم ، ودخل فيما دخلتم فيه .

ألا إن أخوف ما أخاف عليكم اتباع الهوى ، وطول الامل ، أما اتباع الهوى فيصد عن الحق ، وأما طول الامل فينسى الاخرة ، ألا إن الدنيا قد ترحلت مدبرة ، وإن الاخرة قد ترحلت مقبلة ، ولكل واحدة منهما بنون ، فكونوا من أبناء الاخرة .

اليوم عمل ولا حساب ، وغدا حساب ولا عمل ، الحمد لله الذى نصر وليه ، وخذل عدوه ، وأعز الصادق المحق ، وأذل الناكث المبطل .

عليكم بتقوى الله وطاعة من أطاع الله من أهل بيت نبيكم ، الذين هم أولى بطاعتكم فيما أطاعوا الله فيه من المستحلين المدعين المقابلين (1) إلينا ، يتفضلون بفضلنا ، ويجاحدوننا أمرنا ، وينازعوننا حقنا ، ويباعدوننا عنه ، فقد ذاقوا وبال ما اجترحوا فسوف يلقون غيا .

ألا إنه قد قعد عن نصرتي رجال منكم ، وأنا عليهم عاتب زار ، فاهجروهم وأسمعوهم ما يكرهون ، حتى يعتبوا (2) ليعرف بذلك حزب الله عند الفرقة .

فقام إليه مالك بن حبيب اليربوعي - وكان صاحب شرطته - فقال: والله إنى لارى الهجر وسماع المكروه لهم قليلا ، والله لو أمرتنا لنقتلنهم .

فقال على عليه السلام: سبحان الله يا مال ! جزت المدى ، وعدوت الحد ، فأغرقت (3) في النزع .

فقال: يا أمير المؤمنين ، لبعض الغشم أبلغ في أمر ينوبك من مهادنة الاعادي ، فقال على عليه السلام: ليس هكذا قضى الله ، يا مال ، قال سبحانه: (النفس بالنفس) (4) فما بال ذكر الغشم !

(1) كذا في ج وصفين ، وفى ا ، ب: (القائلين إلينا) .

(2) الاعتاب: إعطاء العتبى ، وهى الرضا (3) ا ، ج: (وأغرقت) .

(4) سورة المائدة 45 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت