فهرس الكتاب
وقال تعالى: (ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا يسرف في القتل) (1) ، والاسراف في القتل أن تقتل غير قاتلك ، فقد نهى الله عنه ، وذاك هو الغشم .
فقام إليه أبو بردة بن عوف الازدي - وكان ممن تخلف عنه - فقال: يا أمير المؤمنين ، أرأيت القتلى حول عائشة وطلحة والزبير ، علا م قتلوا ؟ - أو قال: بم قتلوا ؟ - فقال على عليه السلام: قتلوا بما قتلوا شيعتي وعمالي ، وقتلوا أخا ربيعة العبدى في عصابة من المسلمين ، قالوا: إنا لا ننكث كما نكثتم ، ولا نغدر كما غدرتم ، فوثبوا عليهم فقتلوهم ، فسألتهم أن يدفعوا إلى قتلة إخوانى أقتلهم بهم ، ثم كتاب الله حكم بينى وبينهم ، فأبوا على ، وقاتلوني - وفي أعناقهم بيعتى ، ودماء قريب من ألف رجل من شيعتي - فقتلتهم ، أفى شك أنت من ذلك ! فقال: قد كنت في شك ، فأما الان فقد عرفت ، واستبان لى خطأ القوم ، وإنك المهتدى المصيب .
قال نصر: وكان أشياخ الحى يذكرون أنه كان عثمانيا ، وقد شهد على ذلك صفين مع على عليه السلام ، ولكنه بعد ما رجع كان يكاتب معاوية ، فلما ظهر معاوية أقطعه قطيعة بالفلوجة (2) ، وكان عليه كريما .
قال: ثم إن عليا عليه السلام تهيأ لينزل ، وقام رجال ليتكلموا ، فلما رأوه نزل جلسوا وسكتوا .
قال: ونزل على عليه السلام بالكوفة على جعدة بن هبيرة المخزومى .
قلت: جعدة ابن أخته أم هاني بنت أبى طالب ، كانت تحت هبيرة بن أبى وهب المخزومى ، فأولدها جعدة ، وكان شريفا .
* * * (1) سورة الاسراء 33 .
(2) في مراصد الاطلاع: الفلوجة الكبرى والفلوجة الصغرى: قريتان كبيرتان من سواد بغداد والكوفة قرب عين التمر .
قلت: والمشهور هي هذه التى على شاطئ الفرات ، عندها فم نهر الملك من الجانب الشرقي .