الصفحة 811 من 6525

قال نصر: ولما (1) قدم على عليه السلام إلى الكوفة نزل على باب المسجد ، فدخل فصلى ، ثم تحول فجلس إليه الناس ، فسأل عن رجل من الصحابة كان نزل الكوفة ، فقال قائل: استأثر الله به ، فقال على عليه السلام: إن الله تبارك وتعالى لا يستأثر بأحد من خلقه ، إنما أراد الله جل ذكره بالموت إعزاز نفسه ، وإذلال خلقه ، وقرأ: (كنتم أمواتا فأحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم) (2) ، قال نصر: فلما لحقه عليه السلام ثقله قالوا: أننزل القصر ؟ فقال: قصر الخبال ، لا تنزلوا فيه (3) .

* * * قال نصر: ودخل (4) سليمان بن صرد الخزاعى على على عليه السلام ، مرجعه (5) من البصرة ، فعاتبه وعذله ، وقال له: ارتبت وتربصت وراوغت ، وقد كنت من أوثق الناس في نفسي ، وأسرعهم فيما أظن إلى نصرتي ، فما قعد بك عن أهل بيت نبيك ؟ وما زهدك في نصرتهم ؟ فقال: يا أمير المؤمنين ، لا تردن الامور على أعقابها ، ولا تؤنبنى بما مضى منها ، واستبق مودتي تخلص لك نصيحتي ، فقد بقيت أمور تعرف فيها عدوك من وليك .

فسكت عنه ، وجلس سليمان قليلا ، ثم نهض ، فخرج إلى الحسن بن على عليه السلام ، وهو قاعد في باب المسجد ، فقال: ألا أعجبك من أمير المؤمنين ، وما لقيت منه من التوبيخ والتبكيت ؟ فقال الحسن: إنما يعاتب من ترجى مودته ونصيحته ، فقال: لقد وثبت أمور ستشرع فيها القنا ، وتنتضى فيها السيوف ، ويحتاج فيها إلى اشباهي ، فلا

(1) كتاب صفين 8 .

(2) سورة البقرة 28 .

(3) صفين: (لا تنزلونية) .

(4) وقعة صفين 9 (5) وقعة صفين: (بعد رجعته) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت