الصفحة 812 من 6525

تستغشوا عتبى (1) ، ولا تتهموا نصحي .

فقال الحسن: رحمك الله ، ما أنت عندنا بظنين (2) .

قال نصر: ودخل عليه سعيد بن قيس الازدي ، فسلم عليه ، فقال: وعليك السلام وإن كنت من المتربصين ! قال: حاش لله يا أمير المؤمنين ! فإنى لست من أولئك .

فقال: لعل الله فعل ذلك .

* * * قال نصر: وحدثنا (3) عمر بن سعد ، قال: حدثنا يحيى بن سعيد ، عن محمد بن مخنف ، قال: دخلت مع أبى على على عليه السلام ، مقدمه (4) من البصرة ، وهو عام بلغت الحلم ، فإذا بين يديه رجال يؤنبهم ، ويقول لهم: ما أبطأ بكم عنى ، وأنتم أشراف قومكم ! والله إن كان من ضعف النية وتقصير البصيرة ، إنكم لبور (5) ، وإن كان من شك في فضلى ومظاهرة على ، إنكم لعدو .

فقالوا: حاش لله يا أمير المؤمنين ! نحن سلمك وحرب عدوك .

ثم اعتذر القوم فمنهم من ذكر عذرا ، ومنهم من اعتل بمرض ، ومنهم من ذكر غيبة ، فنظرت إليهم فعرفتهم ، فإذا عبد (6) الله المعتم العبسى ، وحنظلة بن الربيع التميمي ، وكلاهما كانت له صحبة ، وإذا أبو بردة بن عوف الازدي ، وإذا غريب بن شرحبيل الهمداني .

قال: ونظر على عليه السلام إلى أبى ، فقال: ولكن مخنف بن مسلم وقومه لم يتخلفوا ، ولم يكن مثلهم كمثل القوم الذين قال الله تعالى فيهم: (وإن منكم لمن ليبطئن فإن

(1) لا تستغشوا عتبى ، أي لا تظنوا عتابي لكم غشا .

(2) الظنين: المتهم ، وأصله: (مظنون) .

(3) وقعة صفين 10 (4) وقعة صفين: (حين قدم) .

(5) لبور ، أي هالكون ، جمع بلفظ المفرد .

(6) في الاصول: (عبيد الله) صوابه من صفين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت