الصفحة 814 من 6525

قال نصر: وأتم على عليه السلام صلاته يوم دخل الكوفة ، فلما كانت الجمعة خطب الناس ، فقال: الحمد لله الذى أحمده (1) وأستعينه وأستهديه ، وأعوذ بالله من الضلالة ، من يهد الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادى له ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، انتجبه لامره ، واختصه بنبوته .

أكرم خلقه عليه ، وأحبهم إليه ، فبلغ رسالة ربه ، ونصح لامته ، وأدى الذى عليه .

أوصيكم بتقوى الله ، فإن تقوى الله خير ما تواصى به عباد الله ، وأقربه إلى رضوان الله ، وخيره في عواقب الامور عند الله ، وبتقوى الله أمرتم ، وللاحسان والطاعة خلقتم ، فاحذروا من الله ما حذركم من نفسه ، فإنه حذر بإسا شديدا ، واخشوا خشية ليست بتعذير (2) واعملوا في غير رياء ولا سمعة فإنه من عمل لغير الله وكله الله إلى ما عمل له ، ومن عمل لله مخلصا تولى الله أجره .

أشفقوا من عذاب الله ، فإنه لم يخلقكم عبثا ، ولم يترك شيئا من أمركم سدى ، قد سمى آثاركم ، وعلم أعمالكم ، وكتب آجالكم ، فلا تغتروا بالدنيا فإنها غرارة لاهلها ، مغرور من اغتر بها ، وإلى فناء ماهى ، وإن الاخرة هي دار الحيوان لو كانوا يعلمون .

أسأل الله منازل الشهداء ، ومرافقة الانبياء ، ومعيشة السعداء ، فإنما نحن به وله (3) .

قال نصر: ثم (4) استعمل على عليه السلام العمال وفرقهم في البلاد ، وكتب إلى معاوية مع جرير بن عبد الله البحلى ما تقدم ذكره .

(1) صفين: (إن الحمدلله أحمده) .

(2) التعذير هنا: الاهمال والتقصير .

(3) صفين 13 .

(4) كتاب صفين 14 ، وفيه: (ثم إن عليا أقام بالكوفة واستعمل العمال) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت