الصفحة 815 من 6525

قال نصر: (1) وقال معاوية لعمرو بن العاص ، أيام كان جرير عنده ينتظر جوابه: إننى قد رأيت أن نلقى إلى أهل مكة وأهل المدينة كتابا ، نذكر فيه أمر عثمان ، فإماأن ندرك به حاجتنا ، أو نكف القوم عنا ، فقال له عمرو: إنما تكتب إلى ثلاثة نفر: رجل راض بعلى فلا يزيده كتابك إلا بصيرة فيه ، أو رجل يهوى عثمان ، فلن يزيده كتابك على ما هو عليه ، أو رجل معتزل ، فلست في نفسه بأوثق من على .

قال: على ذاك ، فكتبا: أما بعد ، فإنه مهما غاب عنا من الامور فلم يغب عنا أن عليا قتل عثمان ، والدليل على ذلك مكان قتلته منه ، وإنما نطلب قتلته ، حتى يدفعوا إلينا ، فنقتلهم بكتاب الله عزوجل ، فإن دفعهم على إلينا كففنا عنه ، وجعلناها شورى بين المسلمين على ما جعلها عليه عمر بن الخطاب .

فأما الخلافة فلسنا نطلبها ، فأعينونا على أمرنا هذا ، وانهضوا من ناحيتكم ، فإن أيدينا وأيديكم إذا اجتمعت على أمر واحد هاب على ما هو فيه ، والسلام .

فكتب إليهما عبد الله بن عمر: أما بعد ، فلعمري لقد أخطأتما موضع النصرة وتناولتماها من مكان بعيد ، وما زاد الله من شك في هذا الامر بكتابكما إلا شكا ، وما أنتما والمشورة ، وما أنتما والخلافة ! أما أنت يا معاوية فطليق ، وأما أنت يا عمرو فظنين (2) ، ألا فكفا أنفسكما ، فليس لكم فينا ولى ولا نصير .

والسلام .

قال نصر: وكتب (3) رجل من الانصار إليهما مع كتاب عبد الله بن عمر:

(1) كتاب صفين 70 ، 71 .

(2) كتاب صفين: (فظنون) ، والظنين والظنون بمعنى المتهم .

(3) صفين 71 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت