الصفحة 821 من 6525

فقد كان عليك أن تكره لهم ما كره رسول الله صلى الله عليه ، ألم تر عثمان وأهل الدار من أهل القبلة (1) ! فأما قومك فقد عصوا الله ، وخذلوا عثمان ، والله سائلهم وسائلك عما كان يوم القيامة .

والسلام .

قال: فكتب إليه محمد بن مسلمة: أما بعد ، فقد اعتزل هذا الامر من ليس في يده من رسول الله صلى الله عليه مثل الذى في يده ، قد أخبرني رسول الله صلى الله على بالذى هو كائن قبل أن يكون ، فلما كان كسرت سيفى ، وجلست في بيتى ، واتهمت الرأى على الدين ، إذ لم يصح لى معروف آمر به ، ولا منكر أنهى عنه .

وأما أنت فلعمري ما طلبت إلا الدنيا ، ولا اتبعت إلا الهوى وإن تنصر عثمان ميتا فقد خذلته حيا ، والسلام (2) .

* * * [ مفارقة جرير بن عبد الله البجلى لعلى ] قد أتينا على ما أردنا ذكره من حال أمير المؤمنين عليه السلام ، مذ قدم من حرب البصرة إلى الكوفة ، وما جرى بينه وبين معاوية من المراسلات ، وما جرى بين معاوية وبين غيره من الصحابة من الاستنجاد والاستصراخ ، وما أجابوه به ، ونحن نذكر الان ما جرى لجرير بن عبد الله عند عوده إلى أمير المؤمنين من تهمة الشيعة له بممالاة معاوية عليهم ، ومفارقته جنبة أمير المؤمنين .

قال نصر بن مزاحم: (3) حدثنا صالح بن صدقة بإسناده ، قال: قال لما رجع جرير

(1) كتاب صفين: (الصلاة) .

(2) تتمة الرسالة كما في كتاب صفين 86: (فما أخرجنى الله من نعمة ، ولاصيرنى إلى شك ، إن كنت أبصرت خلاف ما تحبني به ومن قبلنا من المهاجرين والانصار ، فنحن أولى بالصواب منك) .

(3) كتاب صفين 66 - 68 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت