الصفحة 820 من 6525

قال: وكان كتاب معاوية إلى سعد: أما بعد ، فإن أحق الناس بنصر عثمان أهل الشورى من قريش ، الذين أثبتوا حقه واختاروه على غيره ، وقد نصره طلحة والزبير ، وهما شريكان في الامر ، ونظيراك في الاسلام ، وخفت لذلك أم المؤمنين ، فلا تكرهن ما رضوا ، ولا تردن ما قبلوا ، فإنا نردها شورى بين المسلمين (1) .

فأجابه سعد .

أما بعد فإن عمر لم يدخل في الشورى إلا من تحل له الخلافة من قريش ، فلم يكن أحد منا أحق بها من صاحبه إلا بإجماعنا (2) عليه ، ألا إن عليا كان فيه ما فينا ، ولم يكن فينا ما فيه ، وهذا أمر قد كرهت أوله ، وكرهت آخره ، فأما طلحة والزبير فلو لزما بيوتهما لكان خيرا لهما ، والله يغفر لام المؤمنين ما أتت والسلام (3) .

قال: وكان كتاب معاوية إلى محمد بن مسلمة: أما بعد ، فإنى لم أكتب إليك وأنا أرجو مبايعتك (4) ، ولكني أردت أن أذكرك النعمة التى خرجت منها ، والشك الذى صرت إليه ، إنك فارس الانصار ، وعدة المهاجرين ، وقد ادعيت على رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرا لم تستطع إلا أن تمضى عليه ، وهو أنه نهاك عن قتال أهل القبلة (5) ، أفلا نهيت أهل القبلة (5) عن قتال بعضهم بعضا !

(1) في كتاب صفين: 83 (وقال شعرا) ، وذكر أبياتا أولها .

ألا يا سعد قد أظهرت شكا وشك المرء في الاحداث الداء (2) كتاب صفين: (باجتماعنا) .

(3) في كتاب صفين 84: (ثم أجابه في الشعر) ، وذكر أبياتا أولها: معاوى داؤك الداء العياء فليس لما تجئ به دواء (4) كتاب صفين: (متابعتك) .

(5) كتاب صفين: (الصلاة) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت