الصفحة 83 من 6525

ولا حبر المثنون في القول مدحة * وإن أطنبوا إلا وما فيك أفضل * * * ومن مستحسن ما وقفت عليه من تعظيم الباري عز جلاله بلفظ (1) "الحمد"قول بعض الفضلاء في خطبة أرجوزه علمية: الحمد لله بقدر الله * لا قدر وسع العبد ذي التناهي والحمد لله الذي برهانه * أن ليس شأن ليس فيه شانه والحمد لله الذي من ينكره * فإنما ينكر من يصوره وأما قوله"الذي لا يدركه"، فيريد أن همم النظار وأصحاب الفكر وإن علت وبعدت فإنها لا تدركه تعالى ، ولا تحيط به .

وهذا حق لان كل متصور فلا بد أن يكون محسوسا ، أو متخيلا ، إو موجودا من فطرة النفس ، والاستقراء يشهد بذلك .

مثال المحسوس السواد والحموضة ، مثال المتخيل إنسان يطير ، أو بحر من دم ، مثال الموجود من فطرة النفس تصور الالم واللذة .

ولما كان الباري سبحانه خارجا عن هذا أجمع (2) لم يكن متصورا .

فأما قوله:"الذي ليس لصفته حد محدود"فأنه يعني بصفته هاهنا كنهه وحقيقته يقول: ليس لكنهه حد فيعرف بذلك الحد قياسا على الاشياء المحدودة ، لانه ليس بمركب ، وكل محدود مركب .

ثم قال:"ولا نعت موجود"أي (3) ولا يدرك بالرسم ، كما تدرك الاشياء برسومها ، وهو أن تعرف بلازم من لوازمها ، وصفة من صفاتها .

ثم قال:"ولا وقت معدود ، ولا أجل ممدود"، فيه إشارة إلى الرد على من قال: إنا

(1) أ:"بلفظة".

(2) ب:"جميعا".

(3) ب:"لا يدرك"، من غير واو .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت