الصفحة 834 من 6525

[ قصة الخريت بن راشد الناجى وخروجه على على ] قال ابن هلال الثقفى: وروى محمد بن عبد الله بن عثمان ، عن أبى سيف ، عن الحارث بن كعب الازدي ، عن عمه عبد الله بن قعين الازدي ، قال: كان (1) الخريت بن راشد الناجى ، أحد بنى ناجية ، قد شهد مع على عليه السلام صفين ، فجاء إلى على عليه السلام بعد انقضاء صفين ، وبعد تحكيم الحكمين في ثلاثين من أصحابه ، يمشى بينهم حتى قام بين يديه ، فقال: لا والله لا أطيع أمرك ، ولا أصلى خلفك ، وإنى غدا لمفارق لك ، فقال له: ثكلتك أمك ! إذا تنقض عهدك ، وتعصى ربك ، ولا تضر إلا نفسك ، أخبرني لم تفعل ذلك ! قال: لانك حكمت في الكتاب ، وضعفت عن الحق إذ جد الجد ، وركنت إلى القوم الذين ظلموا أنفسهم ، فأنا عليك راد ، وعليهم ناقم ، ولكم جميعا مباين .

فقال له على عليه السلام: ويحك ! هلم إلى أدارسك وأناظرك في السنن ، وأفاتحك أمورا من الحق أنا أعلم بها منك ، فلعلك تعرف ما أنت الان له منكر ، وتبصر ما أنت الان عنه عم وبه جاهل ، فقال الخريت: فإنى غاد عليك غدا .

فقال على عليه السلام: اغد ولا يستهوينك الشيطان ، ولا يتقحمن بك رأى السوء ، ولا يستخفنك الجهلاء الذين لا يعلمون ، فو الله إن استرشدتني واستنصحتني وقبلت منى لاهدينك سبيل الرشاد .

فخرج الخريت من عنده منصرفا إلى أهله .

قال عبد الله بن قعين: فعجلت في أثره مسرعا ، وكان لى من بنى عمه صديق ، فأردت أن ألقى ابن عمه في ذلك ، فأعلمه بما كان من قوله لامير المؤمنين ، وآمر ابن عمه أن يشتد بلسانه عليه ، وأن يأمره بطاعة أمير المؤمنين ومناصحته ، ويخبره أن ذلك خير له في عاجل الدنيا وآجل الاخرة .

قال: فخرجت حتى انتهيت إلى منزله - وقد سبقني - فقمت عند باب دار فيها رجال من أصحابه ، لم يكونوا شهدوا معه دخوله على أمير المؤمنين عليه السلام ، فو الله ما رجع

(1) وانظر الخبر أيضا في تاريخ الطبري 5: 113 وما بعدها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت