الصفحة 835 من 6525

ولا ندم على ما قال لامير المؤمنين وما رد عليه ، ولكنه قال لهم: يا هؤلاء ، إنى قد رأيت أن أفارق هذا الرجل ، وقد فارقته على أن أرجع إليه من غد ، ولا أرى إلا المفارقة ، فقال له أكثر أصحابه: لا تفعل حتى تأتيه ، فإن أتاك بأمر تعرفه قبلت منه ، وإن كانت الاخرى فما أقدرك على فراقه ! قال لهم: نعم ما رأيتم ، قال: فاستأذنت عليهم فأذنوا لى ، فأقبلت على ابن عمه - وهو مدرك بن الريان الناجى ، وكان من كبراء العرب - فقلت له: إن لك على حقا لاحسانك وودك وحق المسلم على المسلم (1) .

إن ابن عمك كان منه ما قد ذكر لك ، فاخل به فاردد عليه رأيه وعظم عليه ما أتى ، واعلم أنى خائف إن فارق أمير المؤمنين أن يقتلك ونفسه وعشيرته فقال: جزاك الله خيرا من أخ ! إن أراد فراق أمير المؤمنين عليه السلام ففى ذلك هلاكه ، وإن اختار مناصحته والاقامة معه ففى ذلك حظه ورشده .

قال: فأردت الرجوع إلى على عليه السلام ، لاعلمه الذى كان ، ثم اطمأننت إلى قول صاحبي ، فرجعت إلى منزلي ، فبت ثم أصبحت ، فلما ارتفع النهار أتيت أمير المؤمنين عليه السلام ، فجلست عنده ساعة ، وأنا أريد أن أحدثه بالذى كان على خلوة ، فأطلت الجلوس ، ولا يزداد الناس إلا كثرة ، فدنوت منه ، فجلست وراءه ، فأصغى إلى برأسه ، فأخبرته بما سمعته من الخريت ، وما قلت لابن عمه وما رد على ، فقال عليه السلام: دعه ، فإن قبل الحق ورجع عرفنا له ذلك وقبلناه منه ، فقلت: يا أمير المؤمنين ، فلم لا تأخذه الان فتستوثق منه ؟ فقال: إنا لو فعلنا هذا بكل من يتهم من الناس ملانا السجون منهم ، ولا أرانى يسعنى الوثوب بالناس والحبس لهم وعقوبتهم حتى يظهروا لى الخلاف .

قال: فسكت عنه وتنحيت ، فجلست مع أصحابي هنيهة ، فقال لى عليه السلام:

(1) في الطبري: (بعد حق المسلم على المسلم) .

(9 - نهج - 3) (*)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت