الصفحة 836 من 6525

ادن منى ، فدنوت ، فقال لى مسرا: اذهب إلى منزل الرجل فاعلم ما فعل ، فإنه قل يوم لم يكن يأتيني فيه قبل هذه الساعة ، فأتيت إلى منزله ، فإذا ليس في منزله منهم ديار ، فدرت على أبواب دور أخرى ، كان فيها طائفة من أصحابه ، فإذا ليس فيها داع ولا مجيب فأقبلت إلى أمير المؤمنين عليه السلام ، فقال لى حين رأني: أوطنوا (1) فأقاموا أم جبنوا فظعنوا ؟ قلت: لابل ظعنوا ، فقال: أبعدهم الله كما بعدت ثمود ! أما والله لو قد أشرعت لهم الاسنة ، وصبت على هامهم السيوف ، لقد ندموا ، إن الشيطان قد استواهم وأضلهم ، وهو غدا متبرئ منهم ، ومخل عنهم ، فقام إليه زياد بن خصفة ، فقال: يا أمير المؤمنين ، إنه لو لم يكن من مضرة هؤلاء إلا فراقهم إيانا لم يعظم فقدهم علينا ، فإنهم قلما يزيدون في عددنا لو أقاموا معنا ، وقلما ينقصون من عددنا بخروجهم منا ، ولكنا نخاف أن يفسدوا علينا جماعة كثيرة ممن يقدمون عليهم من أهل طاعتك ، فائذن لى في اتباعهم حتى أردهم عليك إن شاء الله .

فقال له عليه السلام: فاخرج في آثارهم راشدا ، فلما ذهب ليخرج قال له: وهل تدرى أين توجه القوم ؟ قال: لا والله ، ولكني أخرج فأسأل وأتبع الاثر ، فقال: اخرج رحمك الله حتى تنزل دير أبى موسى ثم لا تبرحه حتى يأتيك أمرى ، فإنهم إن كانوا خرجوا ظاهرين بارزين للناس في جماعة ، فإن عمالى ستكتب إلى بذلك ، وإن كانوا متفرقين مستخفين ، فذلك أخفى لهم ، وسأكتب إلى من حولي من عمالى فيهم .

فكتب نسخة واحدة وأخرجها إلى العمال: من عبد الله على أمير المؤمنين إلى من قرئ عليه كتابي هذا من العمال ، أما بعد ، فإن رجالا لنا عندهم تبعة ، خرجوا هرابا نظنهم خرجوا نحو بلاد البصرة ، فاسأل عنهم أهل بلادك ، واجعل عليهم العيون في كل ناحية من أرضك ، ثم اكتب إلى بما ينتهى إليك عنهم .

والسلام .

(1) وطن بالمكان ، أي أقام ، وانظر تاريخ الطبري 5: 115 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت