الصفحة 837 من 6525

فخرج زياد بن خصفة حتى أتى داره ، وجمع أصحابه فحمد الله ، وأثنى عليه ، ثم قال: يا معشر بكر بن وائل ، إن أمير المؤمنين ندبنى لامر من أموره مهم له ، وأمرني بالانكماش فيه بالعشيرة ، حتى آتى أمره ، وأنتم شيعته وأنصاره ، وأوثق حى من أحياء العرب في نفسه ، فانتدبوا معى الساعة ، وعجلوا .

فو الله ما كان إلا ساعة حتى اجتمع إليه مائة وثلاثون رجلا ، فقال: اكتفينا لا نريد أكثر من هؤلاء ، فخرج حتى قطع الجسر ، ثم أتى دير أبى موسى فنزله ، فأقام به بقيه يومه ذلك ، ينتظر أمر أمير المؤمنين عيله السلام .

قال إبراهيم بن هلال: فحدثني محمد بن عبد الله ، عن ابن أبى سيف ، عن أبى الصلت التيمى ، عن أبى سعيد ، عن عبد الله بن وأل التيمى ، قال: إنى لعند أمير المؤمنين ، إذا فيج (1) قد جاءه يسعى بكتاب من قرظة بن كعب بن عمرو الانصاري - وكان أحد عماله - فيه: ذ لعبد الله على أمير المؤمنين من قرظة بن كعب ، سلام عليك ، فإنى أحمد إليك الله الذى لا إله إلا هو ، أما بعد: فإنى أخبر أمير المؤمنين ، أن خيلا مرت من قبل الكوفة متوجهة [ نحو نفر ] (2) وأن رجلا من دهاقين أسفل الفرات قد أسلم وصلى ، يقال له: زاذان فروخ ، أقبل من عند أخوال له فلقوه ، فقالوا له: أمسلم أنت أم كافر ؟ قال: بل مسلم ، قالوا: فما تقول في على ؟ قال: أقول فيه خيرا ، أقول: إنه أمير المؤمنين عليه السلام وسيد البشر ووصى رسول الله صلى الله عليه وسلم .

فقالوا: كفرت يا عدو الله ! ثم حملت عليه عصابة منهم ، فقطعوه بأسيافهم ، وأخذوا معه رجلا من أهل الذمة يهوديا ، فقالوا له: ما دينك ؟ قال: يهودى ، فقالوا:

(1) الفيج: رسول السلطان على رجله ، فارسي معرب (پيك) .

تاج العروس 2: 89 .

(2) تكملة من تاريخ الطبري .

ونفر: بلدة على نهر النرس .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت