الصفحة 848 من 6525

قومه ! مسلمهم ونصرانيهم ، ومانعي الصدقة منهم ، فجعل مسلميهم يمنه ، والنصارى ومانعي الصدقة يسرة ، وجعل يقول لقومه: امنعوا اليوم حريمكم ، وقاتلوا عن نسائكم وأولادكم ، والله لئن ظهروا عليكم ليقتلنكم وليسلبنكم .

فقال له رجل من قومه: هذا والله ما جرته علينا يدك ولسانك ، فقال لهم: قاتلوا فقد سبق السيف العذل .

قال: وسار معقل بن قيس يحرض أصحابه فيما بين الميمنة والميسرة ، ويقول: أيها الناس ، ما تدرون ما سيق إليكم في هذا الموقف من الاجر العظيم ! إن الله ساقكم إلى قوم منعوا الصدقة ، وارتدوا عن الاسلام ، ونكثوا البيعة ظلما وعدوانا ، إنى شهيد لمن قتل منكم بالجنة ، ومن عاش بأن الله يقر عينه بالفتح والغنيمة ، ففعل ذلك حتى مر بالناس أجمعين ، ثم وقف في القلب برايته ، وبعث إلى يزيد بن المعقل الازدي ، وهو في الميمنة ، أن أحمل عليهم ، فحمل ، فثبتوا له ، فقاتل طويلا وقاتلوه ، ثم رجع حتى وقف موقفه الذى كان فيه من الميمنة ، ثم بعث إلى المنجاب بن راشد الضبى ، وهو في الميسرة: أن أحمل عليهم ، فحمل فثبتوا له ، فقاتل طويلا وقاتلوه ، ثم رجع حتى وقف موقفه الذى كان في الميسرة ، ثم بعث معقل إلى ميمنته وميسرته: إذا حملت فاحملوا جميعا .

ثم أجرى فرسه وضربها ، وحمل أصحابه ، فصبروا لهم ساعة .

ثم إن النعمان بن صهبان الراسبى بصر بالخريت ، فحمل عليه ، فصرعه عن فرسه ، ثم نزل إليه وقد جرحه ، فاختلفا بينهما ضربتين ، فقتله النعمان وقتل معه في المعركة سبعون ومائة ، وذهب الباقون في الارض يمينا وشمالا ، وبعث معقل الخيل إلى رحالهم ، فسبى (1) من أدرك فيها رجالا ونساء وصبيانا ، ثم نظر فيهم ، فمن كان مسلما خلاه وأخذ

(1) السبى: الاسر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت