فهرس الكتاب
شدوا أيديكم على صدقاتكم ، ثم صلوا بها أرحامكم ، وعودوا إن شئتم على فقرائكم ، فأرضي كل طائفة بضرب من القول ، وكان فيهم نصارى كثير ، وقد كانوا أسلموا ، فلما رأوا ذلك الاختلاف ، قالوا: والله لديننا الذى خرجنا منه خير وأهدى من دين هؤلاء الذين لا ينهاهم دينهم عن سفك الدماء ، وإخافة السبل ، فرجعوا إلى دينهم .
فلقى الخريت أولئك ، فقال: ويحكم ! إنه لا ينجيكم من القتل إلا الصبر لهؤلاء القوم ولقتالهم ، أتدرون ما حكم على فيمن أسلم من النصارى ثم رجع إلى النصرانية ؟ لا والله لا يسمع له قولا ، ولا يرى له عذرا ، ولا يقبل منه توبة ، ولا يدعوه إليها ، وإن حكمه فيه أن يضرب عنقه ساعة يستمكن منه ، فما زال حتى خدعهم وجاءهم من كان من بنى ناجية في تلك الناحية ومن غيرهم ، فاجتمع إليه ناس كثير ، وكان منكرا داهيا .
قال: فلما رجع معقل ، قرأ على أصحابه كتابا من على عليه السلام فيه: من عبد الله على أمير المؤمنين إلى من قرئ عليه كتابي هذا ، من المسلمين والمؤمنين والمارقين والنصارى والمرتدين .
سلام على من اتبع الهدى وآمن بالله ورسوله وكتابه ، والبعث بعد الموت وافيا بعهد الله ، ولم يكن من الخائنين ، أما بعد فإنى أدعوكم إلى كتاب الله وسنة نبيه ، وأن أعمل فيكم بالحق وبما أمر الله تعالى في كتابه ، فمن رجع منكم إلى رحله وكف يده ، واعتزل هذا المارق (1) الهالك المحارب (2) ، الذى حارب الله ورسوله والمسلمين ، وسعى في الارض فسادا ، فله الامان على ماله ودمه .
ومن تابعه على حربنا والخروج من طاعتنا ، استعنا بالله عليه ، وجعلناه بيننا وبينه ، وكفى بالله وليا .
والسلام .
قال: فأخرج معقل راية أمان فنصبها ، وقال: من أتاها من الناس فهو آمن إلا الخريت وأصحابه الذين نابذوا أول مرة ، فتفرق عن الخريت كل من كان معه من غير قومه ، وعبأ معقل بن قيس أصحابه ، ثم زحف بهم نحوه ، وقد حضر مع الخريت جميع
(1) ا: (الفاسق) .
(2) ساقطة من ج .