الصفحة 846 من 6525

فقتلنا منهم ناسا كثيرا ولم نعد فيهم سيرتك فلم نقتل منهم مدبرا ولا أسيرا ، ولم نذفف (1) منهم على جريح ، وقد نصرك الله والمسلمين ، والحمد لله رب العالمين .

قال: فلما قدمت بالكتاب على على عليه السلام ، قرأه على أصحابه ، واستشارهم في الرأى ، فاجتمع رأى عامتهم على قول واحد .

قالوا: نرى أن تكتب إلى معقل بن قيس ، يتبع آثارهم ، ولا يزال في طلبهم حتى يقتلهم أو ينفيهم من أرض الاسلام ، فإنا لا نأمن أن يفسدوا عليك الناس .

قال: فردني إليه ، وكتب معى: أما بعد ، فالحمد لله على تأييده أولياءه ، وخذله أعداءه ، جزاك الله والمسلمين خيرا ، فقد أحسنتم البلاء ، وقضيتم ما عليكم ، فاسأل عن أخى بنى ناجية ، فإن بلغك أنه استقر في بلد من البلدان ، فسر إليه حتى تقتله أو تنفيه ، فإنه لم يزل للمسلمين عدوا ، وللفاسقين وليا ، والسلام .

قال: فسأل معقل عن مسيره والمكان الذى انتهى إليه ، فنبئ بمكانه بسيف البحر بفارس ، وأنه قد رد قومه عن طاعة على عليه السلام ، وأفسد من قبله من عبد القيس ، ومن والاهم من سائر العرب ، وكان قومه قد منعوا الصدقة عام صفين ، ومنعوها في ذلك العام أيضا ، فسار إليهم إعقل بن قيس في ذلك الجيش من أهل الكوفة والبصرة ، فأخذوا على أرض فارس ، حتى انتهوا إلى أسياف البحر ، فلما سمع الخريت بن راشد بمسيره ، أقبل على من كان معه من أصحابه ، ممن يرى رأى الخوارج ، فأسر إليهم ، إنى أرى رأيكم ، وإن عليا ما كان ينبغى له أن يحكم الرجال في دين الله ، وقال لمن يرى رأى عثمان وأصحابه: إنا على رأيكم ، وإن عثمان قتل مظلوما معقولا ، وقال لمن منع الصدقة:

(1) ذفف على الجريح: أجهز عليه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت