الصفحة 85 من 6525

وما بينهما" (1) وقوله:"ونشر الرياح برحمته"من قوله: يرسل الرياح نشرا بين يدي رحمته" (2) .

وقوله:"ووتد بالصخور ميدان أرضه"، من قوله:"والجبال أوتادا" (3) .

والميدان: التحرك والتموج .

* * * فأما القطب الراوندي رحمه الله فإنه قال ، إنه عليه السلام أخبر عن نفسه بأول هذا الفصل أنه يحمد الله ، وذلك من ظاهر كلامه ، ثم أمر غيره من فحوى كلامه أن يحمد الله ، وأخبر عليه السلام أنه ثابت على ذلك مدة حياته ، وأنه يجب على المكلفين ثبوتهم عليه ما بقوا ، ولو قال"أحمد الله"لم يعلم منه جميع ذلك .

ثم قال: والحمد أعم من الشكر ، والله أخص من الاله ، قال فأما قوله:"الذي لا يبلغ مدحته القائلون"فإنه أظهر العجز عن القيام بواجب مدائحه ، فكيف بمحامده ! والمعنى أن الحمد كل الحمد ثابت للمعبود الذي حقت العبادة له في الازل ، واستحقها حين خلق الخلق ، وأنعم بأصول النعم التي يستحق بها العبادة .

* * * ولقائل أن يقول: أنه ليس في فحوى كلامه أنه أمر غيره أن يحمد الله ، وليس يفهم من قول بعض رعية الملك لغيره منهم: العظمة والجلال لهذا الملك ، أنه قد أمرهم بتعظيمه وإجلاله .

ولا أيضا في الكلام ما يدل على أنه ثابت على ذلك مدة حياته ، وأنه يجب على المكلفين ثبوتهم عليه ما بقوا .

ولا أعلم كيف قد وقع ذلك للراوندي ! فإن زعم أن العقل يقتضي ذلك فحق ، ولكن

(1) سورة الشعراء 24 .

(2) سورة الاعراف 57 ، وهي قراءة أهل الحرمين وأبي عمرو (الجامع لاحكام القرآن 7: 229) .

(3) سورة النبأ 7 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت