الصفحة 863 من 6525

كان لبعض الملوك نديم ، فسكر ، ففاتته الصلاة ، فجاءت جارية له بجمرة نار ، فوضعتها على رجله ، فانتبه مذعورا ، فقالت: إنك لم تصبر على نار الدنيا ، فكيف تصبر على نار الاخرة ! فترك الدنيا وانقطع إلى العبادة ، وقعد يبيع البقل ، فدخل عليه الفضيل وابن عيينة ، فإذا تحت رأسه لبنة ، وليس تحت جنبه حصير ، فقالا له: إنا روينا أنه لم يدع أحد شيئا لله إلا عوضه خيرا منه ، فما عوضك ؟ قال: القناعة والرضا بما أنا فيه .

أصابت داود الطائى ضائقة شديدة ، فجاء حماد بن أبى حنيفة بأربعمائة درهم من تركة أبيه ، فقال داود: هي لعمري من مال رجل ما أقدم عليه أحدا في زهده وورعه وطيب كسبه ، ولو كنت قابلا من أحد شيئا لقبلتها إعظاما للميت ، وايجابا للحى ، ولكني أحب أن أعيش في عز القناعة .

سفيان الثوري: ما أكلت طعام أحد قط إلا هنت عليه .

مسعر بن كدام: من صبر على الخل والبقل لم يستعبد .

فضيل: أصل الزهد الرضا بما رزقك الله ، ألا تراه كيف يصنع بعبده ما تصنع الوالدة الشفيقة بولدها ! تطعمه مرة خبيصا (1) ، ومرة صبرا ، تريد بذلك ما هو أصلح له .

المسيح عليه السلام: أنا الذى كببت الدنيا على وجهها ، وقدرتها بقدرها ، ليس لى ولد يموت ، ولا بيت يخرب ، وسادى الحجر ، وفراشى المدر ، وسراجى القمر .

أمير المؤمنين عليه السلام: أكل تمر دقل (2) ، ثم شرب عليه ماء ، ومسح بطنه ، وقال: من أدخلته بطنه النار ، فأبعده الله ، ثم أنشد: فإنك إن أعطيت بطنك سؤله وفرجك نالا منتهى الذم أحمعا (3)

(1) الخبيص: التمر المعمول من السمن والعسل .

(2) الدقل: أردأ التمر .

(3) البيت لحاتم الطائى ، ديوانه 17 (طبع بيروت) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت