الصفحة 93 من 6525

مدة الشئ ، ومعنى الكلام أن شكري لله تعالى متجدد عند تجدد كل ساعة ، ولهذا أبدل هذه الجملة من الجملة التي قبلها وهي الثانية ، كما أبدل الثانية من الاولى .

* * * ولقائل أن يقول: الوقت عند أهل النظر مقدار حركة الفلك ، لا نفس حركته ، والاجل ليس مطلق الوقت ، أ لا تراهم يقولون: جئتك وقت العصر ، ولا يقولون ، أجل العصر ! والاجل عندهم هو الوقت الذي يعلم الله تعالى أن حياة الحيوان تبطل فيه ، مأخوذ من أجل الدين ، وهو الوقت الذي يحل قضاؤه فيه .

فأما قوله: ومعنى الكلام أن شكري متجدد لله تعالى في كل وقت ، ففاسد ، ولا ذكر في هذه الالفاظ للشكر ، ولا أعلم من أين خطر هذا للراوندي ! وظنه أن هذه الجمل من باب البدل غلط ، لانها صفات ، كل واحدة منها صفة بعد أخرى ، كما تقول: مررت بزيد العالم ، الظريف ، الشاعر .

* * * قال الراوندي: فأما قوله:"الذي ليس لصفته حد"فظاهره إثبات الصفة له سبحانه ، وأصحابنا لا يثبتون لله سبحانه صفة ، كما يثبتها الاشعرية ، لكنهم يجعلونه على حال ، ويجعلونه متميزا بذاته ، فأمير المؤمنين عليه السلام بظاهر كلامه - وإن أثبت له صفة - إلا أن من له أنس بكلام العرب يعلم أنه ليس بإثبات على الحقيقة .

وقد سألني سائل فقال: هاهنا كلمتان ، أحداهما كفر ، والاخرى ليست بكفر ، وهما: لله تعالى شريك غير بصير .

ليس شريك الله تعالى بصيرا ، فأيهما كلمه الكفر ؟ فقلت له: القضية الثانية ، وهي"ليس شريك الله تعالى بصيرا"كفر ، لانها تتضمن إثبات الشريك ، وأما الكلمة الاخرى ، فيكون معناها لله شريك غير بصير ؟ بهمزة الاستفهام المقدرة المحذوفة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت