الصفحة 94 من 6525

ثم أخذ في كلام طويل يبحث فيه عن الصفة والمعنى ، ويبطل مذهب الاشعرية بما يقوله المتكلمون من أصحابنا ، وأخذ في توحيد الصفة لم جاء ؟ وكيف يدل نفي الصفة الواحدة على نفي مطلق الصفات ؟ وأنتقل من ذلك إلى الكلام في الصفة الخامسة التي أثبتها أبو هاشم (1) ، ثم خرج إلى مذهب أبي الحسين (2) ، وأطال جدا فيما لا حاجد إليه (3) .

* * * ولقائل أن يقول: الامر أسهل مما تظن ، فإنا قد بينا أن مراده نفي الاحاطة بكنهه ، وأيضا يمكن أن يجعل الصفة هاهنا قول الواصف ، فيكون المعنى: لا ينتهي الواصف إلى حد إلا وهو قاصر عن النعت لجلالته وعظمته جلت قدرته ! .

فأما القضيتان اللتان سأله السائل عنهما فالصواب غير ما أجاب به فيهما ، وهو أن القضية الاولى كفر ، لانها صريحة في إثبات الشريك ، والثانية لا تقتضي ذلك ، لانه قد ينفي قول الشريك بصيرا على أحد وجهين ، أما لان هناك شريكا لكنه غير بصير ، لان الشريك غير موجود وإذا لم يكن موجودا لم يكن بصيرا ، فإذا كان هذا الاعتبار الثاني مرادا لم يكن كفرا ، وصار كالاثر المنقول:"كان مجلس رسول الله صلى الله عليه وآله لا تؤثر هفواته"، أي لم يكن فيه هفوات فتؤثر وتحكى ، (4 وليس أنه كان 4) المراد في مجلسه هفوات إلا أنها لم تؤثر .

* * * قال الراوندي: فأن قيل: تركيب هذه الجملة يدل على إنه تعالى فطر الخليقة قبل خلق السموات والارض .

(1) هو أبو هاشم عبد السلام بن أبي علي الجبائي ، وانظر ص 9 من هذا الجزء .

(2) هو أبو الحسين محمد بن علي بن الطيب البصري ، وانظر ص 9 من هذا الجزء .

(3) ب:"فيه".

(4 - 4) ب:"وليس المراد أنه قد كانت".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت