الصفحة 96 من 6525

ومن جهله فقد أشار إليه ، ومن أشار إليه فقد حده ، ومن حده فقد عده ، ومن قال:"فيم"فقد ضمنه ، ومن قال:"علام"فقد أخلى منه .

* * * الشرح: إنما قال عليه السلام:"أول الدين معرفته"، لان التقليد باطل ، وإول الواجبات الدينيه المعرفة .

ويمكن أن يقول قائل: أ لستم تقولون في علم الكلام: أول الواجبات النظر في طريق معرفة الله تعالى ، وتارة تقولون: القصد إلى النظر ؟ فهل يمكن الجمع بين هذا وبين كلامه عليه السلام ! .

وجوابه أن النظر والقصد إلى النظر إنما وجبا بالعرض لا بالذات ، لانهما وصلة إلى المعرفة ، والمعرفة هي المقصود بالوجوب وأمير المؤمنين عليه السلام أراد أول واجب مقصود بذاته من الدين معرفة البارئ سبحانه ، فلا تناقض بين كلامه وبين آراء المتكلمين .

وأما قوله:"وكمال معرفته التصديق به"، فلان معرفته قد تكون ناقصة ، وقد تكون غير ناقصة ، فالمعرفة الناقصة هي المعرفة بأن للعالم صانعا غير العالم ، وذلك باعتبار أن الممكن لا بد له من مؤثر ، فمن علم هذا فقط علم الله تعالى ، ولكن علما ناقصا ، وأما المعرفة التي ليست ناقصة ، فإن تعلم أن ذلك المؤثر خارج عن سلسلة الممكنات ، والخارج عن كل الممكنات ليس بممكن ، وما ليس ممكن فهو واجب الوجود ، فمن علم أن للعالم مؤثرا واجب الوجود فقد عرفه عرفانا أكمل من عرفان أن للعالم مؤثرا فقط ، وهذا الامر الزائد هو المكنى عنه بالتصديق به ، لان أخص ما يمتاز به البارئ عن مخلوقاته هو وجوب الوجود .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت