الصفحة 97 من 6525

وأما (1) قوله عليه السلام:"وكمال التصديق به توحيده"، فلان من علم أنه تعالى واجب الوجود مصدق بالبارئ سبحانه ، لكن ذلك التصديق قد يكون ناقصا ، وقد يكون غير ناقص ، فالتصديق الناقص أن يقتصر على أن يعلم أنه واجب الوجود فقط ، والتصديق الذي هو أكمل من ذلك وأتم هو العلم بتوحيده سبحانه ، باعتبار أن وجوب الوجود لا يمكن أن يكون لذاتين ، لان فرض واجبي الوجود يفضي إلى عموم وجوب الوجود لهما ، وامتياز كل واحد منهما بأمر غير الوجوب المشترك ، وذلك يفضي إلى تركيبهما وإخراجهما عن كونهما واجبي الوجود ، فمن علم البارئ سبحانه واحدا ، أي لا واجب الوجود إلا هو ، يكون أكمل تصديقا ممن لم يعلم ذلك ، وإنما أقتصر على أن صانع العالم واجب الوجود فقط .

وأما قوله:"وكمال توحيده الاخلاص له"، فالمراد بالاخلاص له هاهنا هو نفي الجسمية والعرضية ولوازمهما عنه ، لان الجسم مركب ، وكل مركب ممكن ، وواجب الوجود ليس بممكن .

وأيضا فكل عرض مفتقر ، وواجب الوجود غير مفتقر ، فواجب الوجود ليس بعرض .

وأيضا فكل جرم محدث ، وواجب الوجود ليس بمحدث ، فواجب (2) الوجود ليس بجرم .

وأيضا فكل حاصل في الجهة ، إما جرم أو عرض ، وواجب الوجود ليس بجرم ولا عرض ، فلا يكون حاصلا في جهة ، فمن عرف وحدانية البارئ ولم يعرف هذه الامور كان توحيده ناقصا ، ومن عرف هذه الامور بعد العلم بوحدانيته تعالى فهو المخلص في عرفانه جل اسمه ، ومعرفته تكون أتم وأكمل .

وأما قوله:"وكمال الاخلاص له نفي الصفات عنه"، فهو تصريح بالتوحيد الذي تذهب إليه المعتزلة ، وهو نفي المعاني القديمة (3) التي تثبتها الاشعرية وغيرهم ، قال عليه السلام:

(1) ب:"فأما".

(2) ب:"وواجب".

(3) إ:"التقدمية".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت