فهرس الكتاب
"لشهادة كل صفة أنها غير الموصوف ، وشهادة كل موصوف أنه غير الصفة"، وهذا هو دليل المعتزلة بعينه ، قالوا: لو كان عالما بمعنى قديم ، لكان ذلك المعنى إما هو أو غيره أو ليس هو ولا غيره .
والاول باطل ، لانا نعقل ذاته قبل أن نعقل أو نتصور له علما ، والمتصور مغاير لما ليس بمتصور .
والثالث باطل أيضا ، لان إثبات شيئين: أحدهما ليس هو الآخر ولا غيره ، معلوم فساده ببديهة العقل ، فتعين القسم الثاني وهو محال ، إما أولا فبإجماع أهل الملة ، وإما ثانيا فلما سبق من أن وجوب الوجود لا يجوز إن يكون لشيئين ، فإذا عرفت هذا ، فاعرف أن الاخلاص له تعالى قد يكون ناقصا وقد لا يكون ، فالاخلاص الناقص هو العلم بوجوب وجوده ، وأنه واحد ليس بجسم ولا عرض ، ولا (1) يصح عليه ما يصح على الاجسام والاعراض .
والاخلاص التام هو العلم بأنه لا تقوم به المعاني القديمة ، مضافا إلى تلك العلوم السابقة ، وحينئذ تتم المعرفة وتكمل .
ثم أكد أمير المؤمنين عليه السلام هذه الاشارات الالهية بقوله:"فمن وصف الله سبحانه فقد قرنه"، وهذا حق ، لان الموصوف يقارن الصفة ، والصفة تقارنه .
قال:"ومن قرنه فقد ثناه"، وهذا حق ، لانه قد أثبت قديمين ، وذلك محض التثنية .
قال:"ومن ثناه فقد جزأه"، وهذا حق ، لانه إذا أطلق لفظة الله تعالى على الذات والعلم القديم فقد جعل مسمى هذا اللفظ وفائدته متجزئة ، كإطلاق لفظ"الاسود"على الذات التي حلها سواد .
قال:"ومن جزأه فقد جهله"، وهذا حق ، لان الجهل هو اعتقاد الشئ على خلاف ما هو به .
قال:"ومن أشار إليه فقد حده"، وهذا حق ، لان كل مشار إليه فهو محدود ،
(1) ب:"فلا يصح".