الصفحة 979 من 6525

قال رؤساء خراسان من العجم لما قتل قتيبة: يا معشر العرب ، قتلتم قتيبة ، والله لو كان منا ثم مات لجعلناه في تابوت ، فكنا نستفتح به إذا غزونا .

وقال الاصبهبذ (1) : يا معشر العرب ، قتلتم قتيبة ويزيد بن المهلب ، لقد جئتم شيئا إدا ! فقيل له: أيهما كان أعظم عندكم وأهيب ؟ قال: لو كان قتيبة بأقصى حجرة (2) في المغرب ، مكبلا بالحديد و القيود ، ويزيد معنا في بلدنا وال علينا ، لكان قتيبة أهيب في صدورنا وأعظم .

وقال عبد الرحمن بن جمانة الباهلى يرثى قتيبة: كأن أبا حفص قتيبة لم يسر بجيش إلى جيش ولم يعل منبرا ولم تخفق الرايات والجيش حوله صفوفا ولم يشهد له الناس عسكرا دعته المنايا فاستجاب لربه وراح إلى الجنات عفا مطهرا فما رزئ الاسلام بعد محمد بمثل أبى حفص ، فبكيه عبهرا عبهر: أم ولد له .

* * * وفي الحديث الصحيح: (إن من خير الناس رجلا ممسكا بعنان فرسه في سبيل الله ، كلما سمع هيعة(3) طار إليها) .

كتب أبو بكر إلى خالد بن الوليد: واعلم أن عليك عيونا من الله ترعاك وتراك ، فإذا لقيت العدو ، فاحرص على الموت توهب لك الحياة ، ولا تغسل الشهداء من دمائهم ، فإن دم الشهيد يكون له نورا يوم القيامة .

(1) الاصبهبذ في الديلم: كالامير في العرب .

(2) الحجرة: الناحية .

(3) الهيعة: الصوت أو الصياح .

(18 - نهج - 3) (*)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت