الصفحة 986 من 6525

أصحابه ثبطهم وخذلهم ، فلما وصل إلى أبى مسلم أحرقه بالنار ولم يقرأه ، وكتب على بياض كان على رأسه وأعاده إلى مروان: محا السيف أسطار البلاغة وانتحت إليك ليوث الغاب من كل جانب (1) فإن تقدموا نعمل سيوفا شحيذة يهون عليها العتب من كل عاتب (2) ويقال: إن أول الكتاب كان: لو أراد الله بالنملة صلاحا ، لما أنبت لها جناحا .

وكتب أبو مسلم إلى نصر بن سيار ، وهو أول كتاب صدر عن أبى مسلم إلى نصر ، وذلك حين لبس السواد ، وأعلن بالدعوة في شهر رمضان من سنة تسع وعشرين ومائة: أما بعد فإن الله جل ثناؤه ذكر أقواما فقال: (وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن جاءهم نذير ليكونن أهدى من إحدى الامم فلما جاءهم نذير ما زادهم إلا نفورا * استكبارا في الارض ومكر السيئ ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله ، فهل ينظرون إلا سنة الاولين فلن تجد لسنة الله تبديلا ولن تجد لسنة الله تحويلا) فلما ورد الكتاب إلى نصر تعاظمه أمره ، وكسر له إحدى عينيه ، وقال: إن لهذا الكتاب لاخوات ، وكتب إلى مروان يستصرخه ، وإلى يزيد بن هبيرة يستنجده ، فقعدا عنه حتى أفضى ذلك إلى خروج الامر عن بنى عبد شمس .

* * * الرضى الموسوي رحمه الله تعالى: سأمضى للتى لا عيب فيها وإن لم أستفد إلا عناء (4)

(1) انتحت: قصدت .

(2) شحيذة: مسنونة .

(3) سورة فاطر 42 ، 43 .

(4) ديوانه لوحة 75 - 76 (*)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت