الصفحة 987 من 6525

وأطلب غاية إن طوحت بى أصابت بى الحمام أو العلاء نماني من أباة الضيم آب (1) أفاض على تلك الكبرياء ومنا كل أغلب مستميت إذا أنت لددته بالذل قاء (2) إذا ما ضيم نمر صفحتيه وقام على براثنه إباء (3) ونأبى أن ينال النصف منا وأن نعطى مقارعنا السواء ولو كان العداء يسوغ فينا لما سمنا الورى إلا العداء وله: سيقطعك المهند ما تمنى ويعطيك المثقف ما تشاء (4) وما ينجى من الغمرات إلا طعان أو ضراب أو رماء * * * ومن أهل الاباء الذين كرهوا الدنية واختاروا عليها المنية ، عبد الله بن الزبير ، تفرق عنه - لما حاربه الحجاج بمكة ، وحصره في الحرم - عامة أصحابه ، وخرج كثير منهم إلى الحجاج في الامان ، حتى حمزة وخبيب ابناه ، فدخل عبد الله على أمه أسماء بنت أبى بكر الصديق ، وكانت قد كف بصرها ، وهى عجوز كبيرة ، فقال لها: خذلني الناس حتى ولدى وأهلي ، ولم يبق معى إلا من ليس عنده من الدفع أكثر من ساعة ، والقوم يعطوننى من الدنيا ما سألت ، فما رأيك ؟ فقالت: أنت يا بنى أعلم بنفسك ، إن كنت تعلم أنك على حق وإليه تدعو فامض له ، فقد قتل أكثر أصحابك ، فلا تمكن من رقبتك يتلاعب بها غلمان بنى أمية ، وإن كنت إنما أردت الدنيا فبئس العبد أنت ! أهلكت

(1) الديوان: (تام) .

(2) الاغلب: الشجاع ، وأصله في الاسد .

(3) الصفحتان: جانبا العنق ، ونمرهما: جعلهما يشبهان صفحة النمر .

(4) ديوانه لوحة 176 (*)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت