الصفحة 996 من 6525

قيل لابي مسلم في أيام صباه: نراك تنظر إلى السماء كثيرا كأنك تسترق السمع ، أو تنتظر نزول الوحى ! قال: لا ، ولكن لى همة عالية ، ونفس تتطلع إلى معالى الامور ، مع عيش كعيش الهمج والرعاع ، وحال متناهية في الاتضاع .

قيل: فما الذى يشفى علتك ، ويروى غلتك ؟ قال: الملك ، قيل: فاطلب الملك ، قال: إن الملك لا يطلب هكذا .

قيل: فما تصنع وأنت تذوب حسرا (1) ، وتموت كمدا ؟ قال: سأجعل بعض عقلي جهلا ، وأطلب به ما لا يطلب إلا بالجهل ، وأحرس بالباقي ما لا يحرس إلا بالعقل ، فأعيش بين تدبير ضدين ، فإن الخمول أخو العدم ، والشهرة أخت الكون .

* * * قال ابن حيوس: أمواتهم بالذكر كالاحياء ولحيهم فضل على الاحياء (2) نزلوا على حكم المروءة وامتطوا بالبأس ظهر العزة القعساء والعز لا يبقى لغير معود أن يكشف الغماء بالغماء لا تحسب الضراء ضراء إذا أفضت بصاحبها إلى السراء وقال: وهى الرياسة لا تبوح بسرها إلا لاروع لا يباح ذماره (3) يحمى حماه قلبه ولسانه وتذود عنه يمينه ويساره لا العذل ناهيه ، ولا الحرص الذى أمر النفوس بشحها أماره فليعلم الساعي ليبلغ ذا المدى أن الطريق كثيرة أخطاره * * *

(1) يقال حصر عليه حسرا وحسرة ، أي تلهف .

(2) ديوانه 1: 12 - 19 (3) ديوانه 1: 298 - 299 (*)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت