فهرس الكتاب

الصفحة 114 من 597

منها العلو إلى كتاب من الكتب الحديثية المعتمدة «كالصحيحين» ، «والسنن» وغير ذلك، وهذا القسم أربعة أقسام: الموافقة، والبدل، والمساواة، والمصافحة، أما الموافقة فصورتها أن يروي المحدث حديثًا موجودًا في أحد الكتب بإسناده لنفسه، فيصل في إسناده إلى شيخ مصنف الكتاب من غير طريق المصنف، ولو أنه رواه من طريق المصنف لزاد عدد رجال السند، والبدل مثل الموافقة إ لا أنه يصل في إسناده إلى شيخ شيخ المصنف، وأما المساواة فهي أن يتساوى عدد الإسناد من المحدث إلى آخر السند مع إسناد أحد المؤلفين، كما وقع للحافظ ابن حجر يرحمه اللّه في «العشر العشارية» فتساوى هو والنسائي في أن كل واحد منهما رور أحاديث وبينه وبين رسول اللّه - صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم - عشرة رجال، وهذا شرف لا يخفى للحافظ ابن حجر، للفارق الزماني الواسع بينه وبين النسائي، فالمساواة كما قال ابن الصلاح: هي أن يقل العدد في إسنادك لا إلى شيخ مسلم وأمثاله، ولا إلى شيخ شيخه، بل إلى من هو أبعد من ذلك الصحابي أو من قاربه، وربما كان إلى رسول اللّه - صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم -، بحيث يقع بينك وبين الصحابي من العدد مثل ما وقع بين مسلم وذلك الصحابي، فتكون بذلك مساويًا لمسلم في قرب الإسناد وعدد رجاله، مؤلف الكتاب، ويكون الزائد رجلًا واحدًا، فيكون المحدث كأنه قد قابل صاحب الكتاب فروى عنه، وسمى هذا النوع بهذا الاسم لأن العادة جرت في الغالب بالمصافحة بين من تلاقيًا». اهـ (2/396-398) بتصرف وزيادة. إذا علمت هذا فاعلم أن من مدحوه بأنه خبير بالموافقات والمصافحات، فمعنى هذا أنه يعرف العالي والنازل من الأحاديث، وهذه منزلة لا يشتغل بها إلا الفحول والذين طالت نشأتهم وممارستهم لهذا الفن واللّه أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت