فهرس الكتاب

الصفحة 121 من 597

? ومن ذلك قول البخاري في محمد بن إسحاق: «ينبغي أن يكون له ألف حديث ينفرد بها لا يشاركه فيها أحد» . وهذا اللفظ بمفرده يحتمل الجرح ويحتمل التعديل، فوجه الجرح أن المنفرد بهذا العدد لابد وأن يكون ضعيفًا، ووجه التعديل أن المنفرد بهذا العدد مع الثقة والأمانة لابد وأن يكون مجتهدًا في الطلب واسعًا في الرواية، ومن كان مكثرًا جدًا فلا يُنكر عليه أن يتفرد بهذا العدد من الأحاديث، إنما يُنكر على من لم يكن معروفًا بالطلب أو لم يكن متقنًا، ولكن قامت هنا عدة قرائن تدل على أن البخاري يرحمه اللّه قصد بذلك تعديل ابن إسحاق وأن ما انفرد به يُحتمل منه ومن مثله، والذي ينظر في ترجمة ابن إسحاق في «تهذيب التهذيب» وينظر إلى دفاع البخاري يرحمه اللّه عن ابن إسحاق ورده وتأويله لكل ما اتُهم به ونقله عن شيخه على بن المديني الذي لم يستنكر له إلا حديثين صرح فيما بالسماع واحتمل صحتهما أيضًا علم أن البخاري قصد بذلك مدحه، نعم في حديثه مناكير كثيرة لكنها غالبًا عند عدم التصريح بالسماع، وأيضًا ذكر الحافظ ابن حجر قول البخاري هذا في سياق المدح لابن إسحاق فبعد أن ذكر دفاع البخاري عنه قال: وقال البخاري أيضًا: «محمد بن إسحاق ينبغي أن يكون له ألف حديث ينفرد بها» ، انظر «تهذيب التهذيب» (9/41-42) فإن قيل: لو كان قول البخاري تعديلًا لابن إسحاق فلماذا لم يخرج له احتجاجًا وخرج له في التعاليق فقط؟ فالجواب: أنه لا يل.م من ذلك أن البخاري يرى ضعفه فسيأتي أن البخاري يفعل هذا مع من تكلِّم فيهم وإن كان يرى توثيقهم أو ربما لنزول الإسناد، ولو كان تفرده هذا من أخطائه لضُعّف وقد يصل إلى طرح حديثه، والعبرة في هذا بكَم وكَيْفِ الخطأ واللّه أعلم.

? ومن ذلك إذا ذَكر أحدهم أحاديث ليست عند غيره فقال من سمعها: «ذا هو من الأهوال» ، وانظر (9/273) «تهذيب التهذيب» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت