فهرس الكتاب
الأول: أن قول الصنعاني يرحمه الله: بأن الصحبة بل والنبوة لا تنافي النسيان، صحيح ولكن يمكن أن يقال: والنسيان أيضًا لا ينافي الضبط، فقد ذكر العلامة النقادة المحقق الشيخ عبدالرحمن بن يحيى المعمل اليماني يرحمه الله تعالى في كتابه «التنكيل بما في تأنيب الكوثري من الأباطيل» أن النسيان لا يلزم منه اختلال الضبط، قال: «فإن الناسي إن نسي الحديث أصلًا لم يحدث به البتة، وكيف يحدث به وهو ناس له؟ قال: وإن عرض له تردد في قصة أو في بعضها فإنه إذا كان ضابطًا لم يحدث بها أو يحدث بها ويبين التردد والشك، فالضابط هو الذي لا يحدث إلا بما يتقنه فما لم يتقنه لم يحدث به أو يبيِّن شكه....» .
وقال في موضع آخر: «النسيان لا يلزم منه خلل الضبط، لأن غايته أنه كان أولًا يحفظ أحاديث فحدث بها ثم نسبها فلم يحدث بها، وأما الوهم فإن كان يسيرًا يقع مثله لمالك وشعبة وكبار الثقات فلا يستحق أن يسمى خللًا في الضبط....» . انظر (ص60) ، وما بعدها من «التنكيل» ، وكذا (ص740) .
الوجه الثاني: أن السخاوي يرحمه الله ذكر أن الخلاف في مسألة قبول زيادة الثقة وردها فيمن دون الصحابي بالاتفاق، فقد قال السخاوي يرحمه الله في «فتح المغيث» : «إذا صح السند إلى الصحابي فهي مقبولة بالاتفاق» اهـ. (1/218) ومعلوم أنهم يردون زيادة الثقة إذا كانت مخالفة لرواية من هو أرجح منه على تفاصيل تأتي في محلها إن شاء الله، أما الصحابي إذا تفرد بزيادة لم يروها غيره من الصحابة سواء كان عددهم أكثر أو كانوا أحفظ منه فلا تُرد، يوضح ذلك: