فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 597

الوجه الثالث: أن الذي ينظر في كتب العلل والكتب التي فيها تخريج الأحاديث يجد أن صنيع الحافظ أو الحفاظ في حكمهم على لفظة ما أو جملة أو حديث كامل بالشذوذ أو النكارة كل ذلك راجع إلى من هو دون الصحابي، ولم أقف على حديث يخطئون فيه الصحابي بحجة أن من بعده من حفاظ التابعين اختلفوا عليه فيه وإن وجد ذلك فهو نادر جدًا بالنسبة لغيره، واختلاف الحفاظ على راوٍ يدل على أن الوهم منه لا منهم، نعم قد يوهمون الصحابي إذا خالف من هو أرجح منه، كأن يقدموا رواية نساء النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في صفة الاغتسال وما كان يفعله في البيت صلى الله عليه وعلى آله وسلم على قول غيرهن من الصحابة لأنهن رضي الله عنهن أعلم بذلك من غيرهن وهكذا، هذا مع أن من وصف ممن دون الصحابة بأنه من أوثق الناس لم يسلم مع ذلك من اعتراض على بعض رواياته إما في المتن وإما في الإسناد أو فيهما، فما سلم من ذلك مالك، وهو النجم إذا ذكر الأثر، وما سلم من ذلك شعبة وهو شعبة، وغيرهما.

الوجه الرابع: أن الحافظ ذكر الصحابة لشرفهم كما صرح بذلك في «تقريبه» وربما أنه لم يقصد بذلك التعديل المتعارف عليه من الأئمة.

وقد حررت هذا الجواب دفاعًا عن الحافظ ابن حجر يرحمه الله تعالى، فمثله يُلتمس لقوله المخارج قبل الحكم بتخطئته، وإن كنت أرى أن أبدأ ألفاظ هذه المرتبة بما ذكره الحافظ ابن حجر في المرتبة الثانية تبعًا لما عليه الأكثر والله المستعان.

* ألفاظ المرتبة الأولى من مراتب التعديل *

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت