فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 597

ذكر الحافظ ابن حجر يرحمه الله تعالى أن من ألفاظ هذه المرتبة: من أُكِّد مدحُه، إما بأفعل (كأوثق الناس) ، أو بتكرير الصفة لفظًا (كثقة ثقة) أو معنّى (كثقة حافظ) .... كما في: «التقريب» ، وزاد تلميذه السخاوي يرحمه الله تعالى: (أصدق البشر وأوثق الخلق) ، قال: وألحق الحافظ: (إليه المنتهى في التثبت) قال: ويليها - وإن كان في نفس المرتبة: (فلان لا يسأل عن مثله) قال: وهل يلتحق بها: (لا أعرف له نظيرًا في الدنيا) ؟ قال: محتمل اهـ. قلت:ووجه قوله: «محتمل» أن ذلك قد يذكر ولا يُقصد به المدح في الحديث، ولكن يقصد به المدح في العبادة والزهد والفضل أو التمسك بالسنة والدفاع عنها.... أما إذا قُصد بذلك الحديث فلا شك أن هذا اللفظ يكون من ألفاظ هذه المرتبة، مع مراعاة أن هذا القول يستمد قوته من علو قدر قائله وارتفاع منزلته، والله أعلم.

وأما عدُّ السخاوي يرحمه الله قولهم: (فلان لا يسأل عن مثله) من ألفاظ هذه المرتبة، ففيه الاحتمال السابق، بل قد يَرٍدُ على سبيل الجرح الشديد كما سيأتي بيانه إن شاء الله تعالى، وإن كان الغالب على هذا اللفظ إطلاقه في التعديل، وكذا عَدُّ السخاوي قولهم: «أصدق البشر» لا يخلو من تأمل، ووجهه ما قد سبق، وإن كان أبو أسامة قال في زائدة بن قدامة الإمام: «كان من أصدق الناس وإبّرهم» كما في «تذكرة الحفاظ» (1/215) لكن اللفظ بمفرده محتمل كما سيأتي إن شاء الله تعالى.

وقول الحافظ: «.... أو بتكرير الصفة لفظًا «كثقة ثقة» ، قال الحافظ السخاوي ومِنْ قبلِه الحافظ العراقي: «لأن التأكيد الحاصل بالتكرار فيه زيادة على الكلام الخالي منه» .

قال السخاوي: «وعلى هذا فما زاد على مرتين مثلًا يكون أعلى منه كقول ابن سعد في شعبة: ثقة مأمون ثبت حجة صاحب حديث» ، وقال أيضًا: «وأكثر ما وقفنا عليه من ذلك قول ابن عيينة: حدثنا عمرو بن دينار وكان ثقة ثقة.... تسع مرات - وكأنه سكت لانقطاع نفسه -» (1/363) «فتح المغيث» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت