فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 597

وزاد السخاوي يرحمه الله في هذه المرتبة قولهم: «عدل ضابط» .. وعندي في ذلك نظر لأن قولهم: «ثقة» والذي محله المرتبة الثانية معناة أنه عدل ضابط، ألا ترى تعريفهم للحديث الصحيح بأنه الحديث الذي يتصل إسناده بنقل العدل الضابط عن العدل الضابط إلى منتهاه....، وهم لا يقصدون بذلك أن يكون راويه في أعلى مراتب التعديل ولابد، بل هو عام يدخل فيه أهل هذه المرتبة والتي تليها، وإلا لما كان هناك من الأحاديث التي يحكم بصحتها إلا القليل النادر والله أعلم.

ومن ناحية تكرير اللفظ فلا شك أنه كلما تكرر الوصف بالمدح ارتفع الحكم، إلا أن تظهر قرينة تدل على أن التكرير قصد منه البيان والتفسير لا التأكيد كقولهم: «فلان صدوق لا بأس به أو صدوق صالح....» إلخ.

? ذكر ألفاظ أخرى وقفتُ عليها في هذه المرتبة

? فمن ذلك: قولهم في الراوي: «ثقة ثبت» واعلم أن وصفهم للراوي بأنه «ثقة ثبت» وإن كان من ألفاظ التعديل الرفيعة، إلا أنه لا يلزم منه أن الراوي لا يوجد في حديثه بعض الاختلاف فقد قال عبدالرحمن بن مهدي في الحكم بن عتيبة: «ثقة ثبيت ولكن يختلف» يعني حديثه كما في «الجرح والتعديل» (3/124) وكما قال ابن أبي مريم عن ابن معين في ترجمة حبيب بن أبي ثابت قيس بن دينار: «ثقة حجة» ، قيل له: ثبت؟ قال: نعم إنما روى حديثين، قال: أظن يحيى يريد منكرين حديث «المستحاضة» وحديث «القبلة للصائم» (2/178) «تهذيب التهذيب» وفيه دليل على أن قولهم: «ثبت» لا ينفى النادر من الوهم والله أعلم.

? ونحو ذلك قولهم في الراوي: «ثقة ما أثبت حديثه» أو «ما أقول إن أحدًا أثبت منه في الحديث» قاله ابن المديني في إسماعيل بن علية (1/217) من «الميزان» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت