فهرس الكتاب
? ومن ذلك قول ابن عيينة في محمد بن المنكدر: «ما رأيت أحدًا أجدر أن يقول: «قال رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - ولا يسئل عمن هو من ابن المنكدر» - يعني لتحريه - (9/475) «تهذيب التهذيب» . ومعلوم أن طلب الإسناد من الدين ولولا الإسناد لقال من شاء ما شاء، ولكن هناك بعض الأئمة في أعلى درجات التحري والتحفظ ويكفي غيره مؤنة البحث فيمن فوقه، وقول ابن عيينة مدح رفيع لابن المنكدر على سبيل المبالغة، ونحوه ما جاء في ترجمة حسان بن عطية المحاربي: أن الأوزاعي كان يثني عليه جدًا، قال خالد بن نزار: «قلت للأوزاعي: حسان بن عطية عمن؟ قال: فقال لي: مثل حسان كنا نقول له عمن؟!» ، فمعنى ذلك أنه مهاب فلا يسأله أحد لجلاته وعلو قدره وقد يكون بمعنى أنه يتقي في الرواية ويتحفظ في روايته عن الضعفاء والمجهولين ولا يروي إلا عن ثقة فلا يحتاج إلى سؤال، وقد فهم مهذب «تاريخ دمشق» كما في (4/145) أن قول الأوزاعي تقرير وليس بإنكار، ومن هنا فهمه بمعنى الجرح، والظاهر ما قدمته لأن الأوزاعي يثني عليه جدًا، والله أعلم.
? ومن ذلك قول علي بن المديني لمحمد بن يحيى الذهلي: «أنت وارث الزهري» ، وقول إبراهيم بن موسى الرازي: «من أراد الزهري لم يستغن عن محمد بن يحيى» ، وقول الدارقطني: «من أحب أن يعرف قصور علمه من علم السلف فلينظر في علل الحديث لمحمد بن يحيى» ، وكان سعيد بن منصور يقول: «حدثني محمد بن يحيى الزهري» - يعني لشهرته بحديث الزهري - (9/515-516) «تهذيب التهذيب» . ومحمد بن يحيى إمام مشهور، لكن هذه الألفاظ تدل على ارتفاعه في حديث الزهري لا بإطلاق، والله أعلم.
? ومن ذلك قول ابن عيينة: «إنما كنا نتبع آثار مالك وننظر إلى الشيخ إن كتب عنه وإلا تركناه، وما مثلي ومثل مالك إلا كما قال الشاعر:
وابن اللَّبون إذا ما لُزَّ في قَرَن ... لم يستطيع صولة البزل القَناعِيس