فهرس الكتاب
? ومن ذلك ما قد سبق من قول يحيى القطان: «جهد الثوري أن يدلس عليَّ رجلًا ضعيفًا فما أمكنه، قال مرة: ثنا أبو سهل عن الشعبي، فقلت له: أبو سهل محمد بن سالم، فقال: يا يحيى ما رأيت مثلك لا يذهب عليك شيء» (11/218-219) «تهذيب التهذيب» ، وهذا يدل على أن التبحر في معرفة الرواة، وأسمائهم، وكناهم، وألقابهم، وبلدانهم، وقبائلهم، وحرفهم، وطبقاتهم، والمتفق من ذلك والمفترق، والمؤتلف والمختلف، ومعرفة منازلهم مدحًا وقدحًا، ومع هذا كله ففي بعض الأحيان لا يلزم من ذلك العدالة في الدين كما سيأتي في محله إن شاء الله تعالى.
? ومن ذلك أبى علي الحافظ: ما رأيت أحدًا أحفظ لحديث الكوفين من أبي العباس بن عقدة، فقيل له ما يقوله بعض الناس فيه، فقال: «لا يشتغل بمثل هذا، أبو العباس إمام حافظ محله محل من يسأل عن التابعين وأتباعهم فلا يسأل عنه أحد من الناس» (1/265) «لسان الميزان» . وقد سبق في المقدمة أنني أذكر ألفاظ الجرح والتعديل، وأرتبها في مراتبها حسب دلالتها مجردة عن القرائن، فكم من كلمة ليست برفيعة في المدح تقال في أ؛د المشاهير في الدين والعلم، وكم من كلمة رفيعة جدًا تقال في رجل ليس أهلًا لها بإطلاق، بل في بعض المشايخ دون بعض، أو ليس كذلك مطلقًا، وأيضًا ذكرت أنه لا يلزم مما أذكره هنا عن أحد الرواة أن يكون حكمه النهائي ما ذكرته جرحًا أو تعديلًا، ولكن يرجع في مثل ذلك إلى مظانه من كتب الرجال والتراجم والله أعلم.
? ومن ذلك قول ابن عقدة في عبدالغفار بن القاسم أبي مريم: «لو ظهر علم أبي مريم ما اجتمع الناس إلى شعبة» (4/43) «لسان الميزان» . واللفظ ظاهره المدح الرفيع، ولكن مَنِ ابن عقدة حتى يرجح أبا مريم على شعبة؟.
? ومن ذلك قول العباس العنبري: «ما تعلمت الحديث إلا من عمرو ابن علي» (6/249) «الجرح والتعديل» . يعني بهذا أنه تعلم علل الحديث وصحيحه وسقيمه منه لا مجرد أنه أخذ الرواية عنه، والله أعلم.