فهرس الكتاب

الصفحة 77 من 597

? ومن ذلك قول يحيى بن سعيد: «كنت إذا حدثت سفيان الثوري بشيء ليس عنده اغتم» (1/96) «الكامل» . وقوله: «اغتم» إن كان بمعنى «أغتم أنا» فمعناه: أن حديثًا ليس عند الثوري ليس بحديث وإن كان عاليًا ,ذلك لسعة علمه وطول باعه وإتقانه، ونحوه قول يحيى بن آدم: «كنت إذا طلبت الدقيق من المسائل فلم أجده في كتب ابن المبارك أيست منه» (1/276) «تذكرة الحفاظ» . فكلام يحيى بن سعيد بهذا المعنى محله هنا لأنه يشير إلى الكثرة والإتقان والعدالة، أما إن كان بمعنى «اغتم هو» فهذا يدل على الحرص البالغ على الطلب، لأن من عادة الأئمة المشهورين بالطلب أنهم لا يسمعون بحديث إلا بحثوا عن أصله حتى يعرفوا حقيقته، فقد فضلوا سفيان على مسعر لأن مسعرًا كان لا يبالي، إذا لم يكن الحديث عنده بخلاف سفيان، والحرص على الطلب بمفرده لا يلزم منه الإتقان، بل ولا العدالة أحيانًا، أما هذا في الثوري فمدح رفيع، وسيأتي إن شاء الله تعالى أن قولهم: «فلان لا يفوته حديث جيد» فقد يكون مدحًا بمعنى أنه حافظ وقد يكون قدحًا بمعنى أنه سارق، والله أعلم.

? ومن ذلك قول أبي صالح محمد بن إسماعيل الضراري لابن معين: «يا أبا زكرياء ما نزل بنا من شيء بلغنا عنكم في عبدالرزاق - أي الصنعاني -، قال: ماهو؟ قال: قلت: بلغنا أنكم تركتم حديثه ورغبتم عنه، قال ابن معين: يا أبا صالح لو ارتد عبدالرزاق ما تركنا حديثه» (3/110) «ضعفاء العقيلي» .

? ومن ذلك قول الشافعي: «إذا جاء الأثر فمالك النجم» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت