فهرس الكتاب
? ومن ذلك قول الهيثم بن خالد: «اجتمع حفاظ البصرة فقال أهل الكوفة لهم: نحّوا عنا إسماعيل - أي ابن علية - وهاتوا من شئتم» (9/114-115) «النبلاء» . والمذاكرة جرت العادة فيها أن يذكر أحدهم إسنادًا فيذكر الآخر ما على هذا الإسناد من متون أو العكس، أو يذكر أحدهم بابًا أن ترجمة ويذكر الآخر ما تحت ذلك من متون، فإذا قال أحدهم: «نحّوا عنا فلانًا» دل ذلك على سعة علمه وحفظه وإتقانه، وأنه لا تطاق مذاكرته وأن من ذاكره قهره وما ذاكره أحد إلا علاه، وشرط وضع هذه العبارة هنا وجود العدالة أيضًا، أما إذا قالوا: «نحّوا عنا حديث فلان» فهذا يدل على اضطراب الحديث وسعة طرقه غير المتماسكة، كما قيل في ابن عقدة، والله أعلم.
? ومن ذلك قول مسلم بن إبراهيم الأزدي الفراهيدي: «قعدت أذكر شعبة عن خالد بن قيس فقال: كدت تلقى أبا هريرة» - يريد على سبيل المبالغة - (10/316) «النبلاء» . قلت: «هذا القول وأشباهه يحتمل معنيين: إما أن يقصدوا بذلك علو الإسناد والاجتهاد في الرحلة والطلب، وإما أن يقصدوا بذلك الجلالة وعلو القدر فقد يقولون: «فلان محله محل التابعين» أي في استقامة السيرة وسعة العلم، وإن كان المقصود هو المعنى الثاني فمحله هنا وإلا فسيأتي فصل للألفاظ التي تدل على كثرة العلم والاجتهاد في الطلب والظاهر من قول الفراهيدي المعنى الأول والله أعلم.
? ومن ذلك قول ابن معين لأحمد: «إن سرك أن تكتب عن رجل ليس في قلبك منه شيء فاكتب عن أبي غسان» - أي مالك بن إسماعيل بن درهم - (10/430) «النبلاء» . وفي «تهذيب التهذيب» : «إذا سرك أن تكتب عن رجل ليس في قلبي منه شيء....» وقال أبو حاتم: «ظن ابن معين أن ليس بالكوفة أتقن من أبي غسان» (10/3-4) .