فهرس الكتاب
4 -وإما أن يكون معنى ذلك أن الراوي يتحفظ من الرواية عن الضعفاء أو من فيهم لين، فقد قال ابن معين لجعفر بن محمد الطيالسي - وكان ثقة ثبتًا صعب الأخذ حسن الحفظ: «لو أدركت أنت زيد بن الحباب وأبا أحمد الزبيري لم تكتب عنهما، يعني في شدة أخذه عن الشيوخ، فقيل لجعفر: لم؟ قال: إنما كانوا شيوخًا» (7/189) «تاريخ بغداد» .
? ومن ذلك أنه يروي عن ابن معين أنه سئل عن علي بن المديني والحميدي أيهما أعلم؟ فقال: «ينبغي للحميدي أن يكتب عن آخر عن علي بن المديني» (7/353) «تهذيب التهذيب» ، وذلك معناه أن الحميدي أقل من تلامذة ابن المديني، وهذا على سبيل المبالغة والله أعلم.
فصل
? في ألفاظ تحتمل الحديث والفقه والعبادة وغير ذلك *
هناك ألفاظ يطلقها بعض الأئمة ولكنها ليست صريحة في أنه يقصد التعديل في الرواية، فقد يقصد الإشارة إلى منزلة الراوي العالية في الفقه أو في الزهد أو في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، نعم أكثر ما تطلق في المحدثين، ولكن تقسيم المراتب يكون على حسب دلالة كل لفظ لا على حسب من قيلت فيه، وحكم هذه الألفاظ أن طالب العلم بتوسع في ترجمة الراوي أو من قيلت فيه، فإن ظهرت قرينة تدل على أن المقصود بها الفقه أو العبادة فهذا أمر آخر، أما إن لم يظهر ذلك وخاصة إذا قيلت في محدث وقالها محدث فالظاهر أن من قيلت فيه يكون من أهل هذه المرتبة - أعني المرتبة الأولى من مراتب التعديل - والله أعلم.
? فمن ذلك إذا قيل في الراوي: «ركن الدين» - أو «ركن الإسلام» - أو «ما تحت أديم السماء مثله» - أو «ما رئى أسود الرأس مثله» - أو «ما بالمصريين مثلًا مثله» - أو «ما قدم علينا مثله» - أو «شيخ الإسلام» ، وإن كان أحمد قال لرجل: «اخرج إلى أحمد بن يونس فإنه شيخ الإسلام» (1/50) «تهذيب التهذيب» .