وجاء فعيل بمعنى مفعول، قال العملّس [1] :
فأمّا إذا عضّت بك الحرب عضّة ... فإنّك معطوف عليك رحيم
واختلف في دلالة (الرّحمن الرّحيم) ، فقيل: واحدة كندمان ونديم. وقيل: مختلفة، فقيل [2] : الرحمن أبلغ، وعلى هذا فكان القياس أن يترقّى إلى الأبلغ، فيقال: رحيم رحمان، كما يقال: عالم نحرير، ولكن لمّا كان الرّحمن يتناول جلائل النّعم وعظائمها أردف بالرحيم ليكون كالتتمة له في تناول ما رقّ منها ولطف. وقيل: الرحيم أبلغ. وقيل:
جهة المبالغة مختلفة، ففعلان مبالغته من حيث الامتلاء والغلبة، كسكران وغضبان، وفعيل من حيث تكرار الوقوع بمحال الرحمة، ولذلك (7 ب) لا يتعدّى فعلان ويعدّى فعيل كفاعل. حكى ابن سيّده [3] : زيد حفيظ علمك وعلم غيرك.
م. أبو البقاء [4] : وجرّهما، يعني الرحمن الرحيم، على الصفة، والعامل في الصفة [5] هو العامل في الموصوف.
وقال الأخفش [6] : العامل فيهما معنوي، وهو كونهما تبعا، ويجوز نصبهما على تقدير: أعني، ورفعهما على تقدير: هو. انتهى.
والجمهور على جرّ ميم الرّحيم ووصل ألف الحمد.
وقرأ قوم من الكوفيين بسكون الميم وقفا، ويبتدئون بهمزة مقطوعة.
(1) العققة والبررة 359 وحماسة أبي تمام 2/ 158.
(2) القول للزمخشري في الكشاف 1/ 45.
(3) المحكم 3/ 212.
(4) التبيان 4.
(5) من د. وفي الأصل: والعامل فيهما. ورواية د مطابقة للتبيان.
(6) التبيان 4.