فهرس الكتاب
ويقول أبو هريرة رضي الله عنه، لما بعث النبي صلى الله عليه وسلم العلاء بن الحضرمي إلى البحرين تبعته فرأيت منه ثلاث خصال لا أدري أيتهن أعجب: انتهينا إلى شاطئ البحر فقال: سموا الله واقتحموا فسمينا واقتحمنا، فعبرنا فما بل الماء إلا أسافل خفاف إبلنا، فلما قفلنا صرنا معه بفلاة بين الأرض وليس معنا ماء، فشكونا إليه، فصلى ركعتين ثم دعا فإذا سحابة مثل الترس ثمَّ أرخت عزاليها فسقينا واستقينا، ومات فدفناه في الرمل فلما سرنا غير بعيد قلنا يجيء سبع فيأكله فرجعنا فلم نره" [1] ."
وفي حديث أنس: ثم ذكر موت العلاء ودفنهم إياه في أرض لا تقبل الموتى ثم أنهم حفروا عليه لينقلوه منها إلى غيرها فلم يجدوه ثم، وإذا اللحد يتلالأ نورا، فأعادوا التراب عليه ثم ارتحلوا.
عبوره البحر:
وبعد حروب الردة ولما ظفر سعد بن أبي وقاص بأهل القادسية وأزاح الأكاسرة، جاء بأعظم مما فعله العلاء، فأراد العلاء أن يحرز نصرًا جديدًا على الفرس لا يقل عن نصر سعد بن أبي وقاص عليهم دون أن يفكر في مغبة المعصية وأهمية الطاعة حيث كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه ينهي عن الغزو في البحر، لكن العلاء ندب الناس إلى فارس فأجابوه ففرقهم أجنادًا، وحملهم في البحر بدون إذن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وعبرت الجنود من البحرين إلى فارس، وتوجهوا إلى اصطخر فقطع الفرس عليهم طريق رجعتهم إلى السفن واشتبكوا معهم في قتال شديد، ولما أراد العلاء الرجوع لم يجد إلى الرجوع في البحر سبيلًا، لذلك عسكر العلاء بجيشه وأخذ يدافع دفاعًا مستميتًا!.
(1) تهذيب الكمال 22/ 485 - 486.