الصفحة 155 من 280

وبلغ عمر بن الخطاب صنيع العلاء فأرسل إلى عتبة بن غزوان أمير البصرة يأمره بإنقاذ جيش كثيف لإنقاذ العلاء بفارس قبل أن يهلك، فأرسل عتبة جيشًا كثيفًا من اثني عشر ألفًا عليهم أبو سيرة بن أبي رهم فاستطاع إنقاذ جيش العلاء من الفناء بعد قتال مرير، وكان ذلك سنة سبع عشرة للهجرة للهجرة، ولقد فتح العلاء بالرغم من فشله في هذه الغزوة أسيافًا من فارس [1] .

لم يكن العلاء مصيبًا في عبوره البحر إلى فارس لأن طاعة الأوامر أساس من أقوى أسس الجندية في كل زمان ومكان، ومخالفته هذه لا تدل إلا على حبه للمسئولية وإقدامه على تحملها ومنافسة لسعد في ميدان الفتوح الإسلامية.

لقد كان العلاء مقدامًا شجاعًا ذا إرادة نافذة وشخصية قوية يثق بجنوده ويحبهم ويحبونه ويثقون به.

(1) انظر البداية والنهاية 10/ 54، وفي الاستيعاب (3/ 1086) أن عمر ولاه البصرة بعد وفاة عقبة بن غزوان فمات قبل أن يصل اليها، وأرجح هذه الرواية الأخيرة، لأن عمر لم يكن ليبقيه في البحرين بعد ما فعل، فلا بد من عقابه على مخالفته الصريحة في ركوب البحر، ولكن هذا العقاب لم يكن؛ ليصل إلى حد كسر عزة العلاء، فمن المعقول إذا نقله من البحرين إلى ولاية أخرى قريبة من البحرين هي البصرة فيكون عقابًا مناسبًا، نقلا عن فرسان النهار، لسيد العفاني، 5/ 130.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت