فهرس الكتاب
وثبت أيضًا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لمعاوية"اللهم علمه الكتاب والحساب وقه العذاب" [1] .
هاجر معاوية إلى المدينة وآخى النبي - صلى الله عليه وسلم - بينه وبين الحنان بن يزيد المجاشعي، وكان زيد بن ثابت ومعاوية بن أبي سفيان ملازمين للكتابة بين يدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الوحي وغير ذلك لا عمل لهما غير ذلك [2] .
جهاده رضي الله عنه شهد معاوية مع النبي - صلى الله عليه وسلم - المشاهد التي بعد فتح مكة ومنها يوم حنين والطائف، وكان معاوية رضي الله عنه يلح على عمر في غزو البحر، ويصف له قرب الروم من حمص ويقول: إن قرية من قرى حمص يسمع أهلها نباح كلابهم وصياح دجاجهم حتى كان ذلك يأخذ بقلب عمر، فكتب عمر إلى عمرو بن العاص: صف لي البحر وراكبه فإن نفسي تنازعني إليه، فكتب إليه عمرو: إني رأيت خلقًا كبيرًا يركبه خلق صغير، إن ركن خرق القلب وإن تحرك أزاغ العقول يزداد فيه اليقين قلة والشك كثرة هم كدود على عود إن مال غرق وإن نجا برق. فلما قرأ عمر بن الخطاب كتاب عمرو بن العاص كتب إلى معاوية: أن لا، والذي بعث محمدًا بالحق لا أحمل فيه مسلمًا أبدًا، وتالله لمسلم أحب إلي مما حوت الروم فإياك أن تعرض لي وقد تقدمت إليك، وقد علمت ما لقي العلاء مني ولم أتقدم إليه بمثل ذلك [3] . ولكن الفكرة لم تبرح نفس معاوية، وقد رأى في الروم ما رأى، فطمع في بلادهم وفتحها، فلما تولى الخلافة عثمان بن عفان عاود معاوية الحديث وألح به على عثمان فرد عليه عثمان رضي الله عنه قائلًا: أن قد شهدت ما رد عليك عمر رضي الله عنه حين استأذنته في غزو البحر.
(1) السلسلة الصحيحة (3227) .
(2) انظر جوامع السير لابن حزم 26، والسيرة الحلبية 3/ 364.
(3) الكامل 2/ 488.