الصفحة 161 من 280

ثم كتب إليه معاوية مرة أخرى يهون عليه ركوب البحر إلى قبرص فكتب إليه: فإن ركبت البحر ومعك امرأتك فاركبه مأذونًا وإلا فلا. كما اشترط عليه الخليفة عثمان بن عفان رضي الله عنه بقوله: لا تنتخب الناس ولا تقرع بينهم، خيرهم، فمن اختار الغزو طائعًا، فاحمله وأعنه، فلما قرأ معاوية كتاب عثمان نشط لركوب البحر إلى قبرص فكتب إلى أهل السواحل يأمرهم بإصلاح المراكب وتقريبها إلى ساحل عكا، فقد رمه ليكون ركوب المسلمين منه إلى قبرص.

أعد معاوية المراكب اللازمة لحمل الجيش الغازي، واتخذ ميناء عكا مكانًا للإقلاع، وكانت المراكب كثيرة، وحمل معه زوجته فاختة بنت قرظة، كذلك حمل عبادة بن الصامت امرأته أم حرام بنت ملحان معه في تلك الغزوة، وأم حرام هذه صاحبة القصة المشهورة: عن أنس بن مالك رضي الله عنه: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يدخل على أم حرام بنت ملحان فتطعمه، وكانت أم حرام تحت عبادة بن الصامت، فدخل عليها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يومًا فأطعمته، ثم جلست تفلي من رأسه فنام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم استيقظ وهو يضحك فقالت ما يضحكك يا رسول الله؟ قال: ناس من أمتي عرضوا علي غزاة في سبيل الله يركبون ثبج هذا البحر ملوكًا على الأَسِرَّة أو مثل الملوك على الأسرة"وقالت: فقلت يا رسول الله: ادع الله أن يجعلني منهم فدعا لها ثم وضع رأسه ثم نام ثم استيقظ وهو يضحك قالت فقلت ما يضحكك يا رسول الله؟ قال: ناس من أمتي عرضوا علي في سبيل الله ..."كما قال في الرواية الأولى قال"أنت من الأولين"، فركبت أم حرام بنت ملحان في البحر زمن معاوية فصرعت عن دابتها حين خرجت من البحر فهلكت [1] .

(1) سبق تخريجه ص44.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت