الصفحة 162 من 280

إذن ركب معاوية البحر من عكا ومعه مراكب كبيرة في غزوة قبرص الأولى، وحمل امرأته فاختة بنت قرظة بن عبد عمرو بن نوفل بن عبد مناف بن قصي، وحمل عبادة امرأته أم حرام كما تقدم، وغزا مع معاوية أبو أيوب خالد بن زيد الأنصاري وأبو الدرداء وأبو ذر الغفاري وواثلة بن الأسقع الكناني وعبد الله بن بشر المازني، وشداد بن أوس بن ثابت وهو ابن أخي حسان بن ثابت، والمقداد، وكعب الحبر بن مانع، وجبير بن نفير الحضرمي، سار معاوية من الشام إلى قبرص وسار إليها عبد الله بن سعد من مصر فبعث إليهم أركونها يطلب الصلح وقد أذعن أهلها به مصالحهم على سبعة آلاف ومائتي دينار يؤدونها في كل عام وصالحهم الروم على مثل ذلك، فهم يؤدون خراجين، واشترطوا أن لا يمنعهم المسلمون أداء الصلح إلى الروم، واشترط عليهم المسلمون أن لا يقاتلوا عنهم من أرادهم من ورائهم وأن يؤذنوا المسلمين بمسير عدوهم من الروم فكان المسلمون إذا ركبوا البحر لهم، يعرضوا لهم ولم ينصرهم أهل قبرص، ولم ينصروا عليهم فكانت هذه هي غزوة قبرص الأولى.

قال جبير بن نفير: لما فتحت قبرص ونهب منها السبي نظرت إلى أبي الدرداء يبكي فقلت ما يبكيك في يوم أعز الله فيه الإسلام وأهله وأذل فيه الكفر وأهله، قال: فضرب منكبي بيده، وقال: ثكلتك أمك يا جبير، ما أهون الخلق على الله إذا تركوا أمر الله فصاروا إلى ما نرى فسلط عليهم السباء وإذا سلط السباء على قوم فليس له فيهم حاجة [1] .

وإذ ذكر معاوية ذكرت غزوة ذات الصواري سنة 34 هـ، وكان على أهل الشام معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه وعلى البحر القائد الإسلامي عبد الله بن سعد بن أبي السرح [2] حيث خرج قسطنطين بن هرقل في جمع لم تجمع الروم مثله مذ كان الإسلام فخرجوا في خمسمائة مركب أو ستمائة، وخرج المسلمون والروم وسكنت الريح.

(1) الكامل: 2/ 488 - 490.

(2) عبد الله بن سعد بن أبي السرح هو القائد في البحر لغزوة الصواري وستأتي ترجمة له قريبًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت