فهرس الكتاب
وقال معاوية:"إني لأرفع نفسي من أن يكون ذنب أعظم من عفوي وجهل أكبر من حلمي وعورة لا أوريها بستري وإساءة أكثر من إحساني" [1] .
وقال:"العقل والحلم والعلم أفضل ما أعطي العباد، فإذا ذكّر ذكر، وإذا أعطي شكر، وإذا ابتلي صبر، وإذا غضب كظم، وإذا قدر غفر، وإذا ساء استغفر، وإذا وعد أنجز" [2] .
والحق أنه كان حليمًا حازمًا داهية عالمًا بسياسة الملك وكان حلمه قاهرًا لغضبه وجوده غالبًا على منعه يصل ولا يقطع، لذلك قال عنه عمر بن الخطاب:"تذكرون كسرى وقيصر ودهاءهما وعندكم معاوية" [3] ،وكان عبد الله بن عباس رضي الله عنهما يقول عنه:"ما رأيت أحدًا أخلق للملك من معاوية إن كان يرد الناس منه على أرجاء وادٍ رحب".
وقال ابن عمر:"ما رأيت أحدًا بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أسود من معاوية"، فقيل له: أبو بكر وعمر وعثمان وعلي؟ ََ!!،فقال: كانوا والله خيرًا من معاوية وأفضل، ومعاوية أسود" [4] ."
وكان ابن العباس يقول عنه أنه فقيه إذ أوتر معاوية بعد العشاء بركعة وعنده مولى لابن عباس فأتى ابن عباس وأخبره بذلك فقال دعه فإنه قد صحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقيل لابن عباس هل لك في أمير المؤمنين معاوية فإنه ما أوتر إلا بواحدة فقال إنه فقيه [5] .
وقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مائة حديث وثلاثة وستين حديثًا كما كان معدودًا من أصحاب الفتيا من الصحابة [6] .
(1) الطبري 4/ 249.
(2) الطبري، 4/ 249.
(3) الطبري 4/ 244.
(4) أسود: من السيادة أي فيه سمات السيادة والملك، أسد الغابة (5/ 202) .
(5) انظر فتح الباري 7/ 81، والإصابة 6/ 121.
(6) أصحاب الفتيا من الصحابة لابن حزم يلحق بجوامع السير، ص320.