فهرس الكتاب
وهو الذي أرسلته قريش إلى النجاشي ليسلم إليهم من عنده من المسلمين: جعفر بن أبي طالب ومن معه فلم يفعل، وقال له يا عمرو، وكيف يعزب عنك أمر ابن عمك فوالله إنه لرسول الله حقًا! قال أنت تقول ذلك؟ قال: أبي والله فأطعني فخرج من عنده مهاجرًا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فأسلم عام خيبر، وقيل: أسلم عند النجاشي، وهاجر إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، وقيل: كان إسلامه في صفر سنة ثمان قبل الفتح بستة أشهر، وكان قد هَمَّ بالانصراف إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - من عند النجاشي ثم توقف الوقت، وقدم على النبي - صلى الله عليه وسلم - هو وخالد بن الوليد وعثمان بن طلحة العبدري، فتقدم خالد وأسلم وبايع ثم تقدم عمرو فأسلم وبايع على أن يغفر له ما كان قبله، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"الإسلام والهجرة يجب ما قبله" [1] .
سأل رجل عمرًا"ما أبطأ بك عن الإسلام وأنت في عقلك"قال:"إنا كنا مع قوم لهم تقدم علينا، وكانوا ممن توازي حلومهم الجبال. فلما بعث النبي - صلى الله عليه وسلم - فأنكروا عليه فلذنا بهم، فلما ذهبوا وصار الأمر إلينا نظرنا وتدبرنا، فإذا حق بين، فوقع في قلبي الإسلام ففرقت قريش ذلك مني من إبطائي كما كنت أسرع فيه من عونهم عليه، فبعثوا إلي فتى منهم، فناظرني في ذلك فقلت: أنشدك الله ربك ورب من قبلك ومن بعدك، أنحن أهدى أم فارس والروم؟ قال نحن أهدى: قلت فنحن أوسع عيشًا أم هم؟ قال: هم قلت: فما ينفعنا فضلنا عليهم إن لم يكن لنا فضل إلا في الدنيا، وهم أعظم منا فيها أمرًا في كل شيء وقد وقع في نفسي أن الذي يقوله محمد عن أن البعث بعد الموت ليجزى المحسن بإحسانه والمسيء بإساءته حق ولا خير في التمادي في الباطل" [2] .
(1) أخرجه الامام أحمد (حديث:4/ 205) ،وذكره ابن كثير في جامع المسانيد (9/ 613) .
(2) الإصابة 5/ 2.