الصفحة 174 من 280

اعتزل رضي الله عنه الفتن ولم يشارك فيما جرى بين علي ومعاوية رضي الله عنهما، وختم الله بخاتمة الحسنى ويالحسنها من خاتمة سنة ست وثلاثين بعسقلان. فقد روى البغوي بإسناد صحيح عن يزيد بن أبي حبيب قال: خرج ابن أبي سرح إلى الرمله، فلما كان عند الصبح قال: اللهم اجعل آخر عملي الصبح، فتوضأ ثم صلى فسلم عن يمينه ثم ذهب يسلم عن يساره فقبض الله روحه يرحمه الله [1] .

عن يزيد بن أبي حبيب قال لما حضرت عبد الله بن سعد بن أبي سرح الوفاة وهو بالرمله، وكان خرج إليها فارًا من الفتنة، فجعل يقول لهم من الليل: أصبحتم؟ فيقولون لا فلما كان عند الصبح قال يا هشام بن كنانه، إني لأجد برد الصبح فانظر ثم قال اللهم اجعل خاتمة عملي الصبح فتوضأ ثم صلى فقرأ في أول ركعة بأم القرآن والعاديات وفي الأخرى بأم القرآن وسورة فسلم عن يمينه وذهب يسلم عن يساره فقبض الله روحه [2] .

رضي الله عن عبد الله بن سعد بن أبي السرح العامري فاتح إفريقية وبطل موقعة ذات الصواري.

9 -عمرو بن العاص رضي الله عنه فاتح فلسطين ومصر وليبيا:

عمرو بن العاص بن وائل بن هاشم بن سعيد بن سهم بن عمرو بن هصيص بن كعب بن لؤي بن غالب القرشي السهمي، يكنى أبو عبد الله [3] أبوه هو العاص بن وائل أحد أشراف قريش في الجاهلية وزعيم بني سهم وقائدهم في يوم (الفجار) الثاني قبل بعثة النبي - صلى الله عليه وسلم - [4] .

وسأل رجل عمرو بن العاص عن أمه فقال: سلمى بنت حرملة تلقب النابغة من بني عنزة، أصابتها رماح العرب فبيعت بعكاظ، فاشتراها الفاكه بن المغيرة ثم اشتراها منه عبد الله بن جدعان، ثم صارت إلى العاص بن وائل، فولدت له فأنجبت، فإن كان جعل لك شيء فخذه.

(1) الإصابة 4/ 96.

(2) تاريخ دمشق 29/ 43.

(3) انظر طبقات ابن سعد (7/ 493) والإصابة 5/ 2، أسد الغابة 4/ 115، والاستيعاب 3/ 1184.

(4) سيرة ابن هشام (1/ 277) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت