فهرس الكتاب
وأصبحوا وقد أجمع الروم أن يقاتلوا فقربوا سفنهم، وقرب المسلمون سفنهم فربطوا بعضها إلى بعض وصف عبد الله بن سعد المسلمين على نواحي السفن وجعل يأمرهم بقراءة القرآن والصبر.
واقتتل الطرفان بالسيوف والخناجر، فقتل من المسلمين بشر كثير وقتل من الروم ما لا يحصى، وصبر المسلمون يومئذ صبرًا لم يصبروا مثله في موطن قط، فخرج قسطنطين ملك الروم وقائدهم في هذه المعركة فانهزموا ولم ينج منهم إلا الشريد [1] .
وفي هذه المعركة بالذات تعرضت حياة عبد الله لخطر داهم، فقد قرن مركبه بمركبة من مراكب الروم، فكاد مركب العدو يجر مركب عبد الله إليهم، لولا أن قبض الله أحد رجاله ضرب السلسلة التي تربط المركبين بالسيف فقطعها وبذلك نجا عبد الله من الموت أو الأسر. لقد أظهر عبد الله في هذه المعركة"ذات الصواري"بطولة فائقة، تلك المعركة التي أبعدت خطر الروم بعد اندحارهم عن مصر وأرض الشام.
كان عبد الله قائدًا ممتازًا، وواليًا قديرًا وفاتحًا عظيمًا ومؤمنًا حقًا وكانت له مزايا إنسانية عالية وأعمال مشرفة، وكل قول يخالف ذلك لا يستند على مصادر التاريخ الصحيح.
ويذكر التاريخ له فتح تونس وشرقي الجزائر وقبرص والنوبة ونشره الإسلام في ربوعها، ويذكر له معاركه الحربية بالتقدير والإعجاب خاصة"ذات الصواري"ويذكر له أنه قضى حياته كلها مجاهدًا لإعلاء كلمة الله [2] .
(1) الطبري 3/ 340، ابن خلدون 2/ 130.
(2) قادة فتح المغرب ص 73 - 74، فرسان النهار، لسيد العفاني، 5/ 417.