الصفحة 172 من 280

شارك في سنة 28 هـ في فتح قبرص حيث سار المسلمون من الشام مع معاوية وسار هو من مصر إليها وصالحوا أهلها على جزية سبعة آلاف دينار كل سنة [1] .

وإذا ذكرت غزوة ذات الصواري [2] في عهد عثمان بن عفان رضي الله عنه وأرضاه فإنه لا ينسى قائدها عبد الله بن سعد بن أبي سرح حيث في سنة أربع وثلاثين هجرية غزا عبد الله غزوة ذات الصواري في البحر من ناحية الاسكندرية فلقيه قسطنطين بن هرقل في جمع لم تجمع الروم مثله مذ كان الإسلام، فخرجوا في خمسمائة مركب أو ستمائة والمسلمون في مئتي مركب [3] .

وقام بن أبي السرح بين ظهر أي الناس فقال:"بلغني أن ابن هرقل قد أقبل إليكم في ألف مركب، فأشيروا علي فما كلمه رجل من المسلمين وجلس عبد الله قليلًا لترجع إلى سامعيه أفئدتهم ثم قام الثانية وكلمهم، فما كلمه أحد."

وجلس ثم قام الثالثة فقال:"إنه لم يبق شيء فأشروا علي"، فقام رجل من أهل المدينة كان متطوعًا مع عبد الله بن سعد فقال: أيها الأمير إن الله جل ثناؤه يقول:

{كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللّهِ وَاللّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ} [البقرة: 249]

فقال عبد الله:"اركبوا باسم الله"فركبوا وقدم أهل الشام عليهم معاوية بن أبي سفيان وعلى البحر عبد الله بن سعد وكانت الريح على المسلمين لما شاهدوا الروم، فأرسى المسلمون والروم وسكتت الريح، فقال المسلمون: الأمان بيننا وبينكم فباتوا ليلتهم والمسلمون يقرأون القرآن ويصلون.

(1) الطبري 3/ 318.

(2) سميت هذه المعركة بذات الصواري لكثرة صواري المراكب واجتماعها، انظر النجوم الزاهرة 1/ 80، فرسان النهار لسيد العفاني، 5/ 415.

(3) انظر النجوم الزاهرة 1/ 80، والطبري 3/ 340، وانظر كذلك فرسان النهار، لسيد العفاني، 5/ 405.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت