الصفحة 171 من 280

سيظل اسم سعد رضي الله عنه نابهًا في كل مصادر التاريخ وعلى كل لسان، ويكفينا فخر النبي به"هذا خالي فليرى امرؤ خاله"رضي الله عنه وأرضاه.

8 -عبد الله بن سعد بن أبي السرح:

هو عبد الله بن سعد بن أبي سرح بن الحارث بن حبيب بن جذيمة بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤي القرشي العامري قريش الظواهر وليس من قريش البطاح يكنى أبا يحيى وهو أخو عثمان بن عفان من الرضاعة أرضعت أمه عثمان أسلم قبل الفتح وهاجر إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكان يكتب الوحي لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم ارتد مشركًا وصار إلى قريش بمكة فقال لهم: وإني كنت أصرف محمدًا حيث أريد كان يملي علي"عزيز حكيم"فأقول:"أو عليم حكيم فيقول:"نعم كل صواب"."

فلما كان يوم الفتح أمر بقتله - صلى الله عليه وسلم -، وقتل عبد الله بن خطل ومقيس بن صبابة ولو وجدوا تحت أستار الكعبة ففر عبد الله بن سعد إلى عثمان بن عفان، فغيبه حتى أتى به إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - بعدما اطمأن أهل مكة فاستأمنه له، فصمت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - طويلًا ثم قال:"نعم"فلما انصرف عثمان قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لمن حوله:"ماصمت إلا ليقوم إليه بعضكم فيضرب عنقه"فقال رجل من الأنصار: فهلًا أومأت إلي يا رسول الله؟ فقال إن النبي لا ينبغي أن تكون له خائنة الأعين [1] .

وأسلم ذلك اليوم فحسن إسلامه ولم يظهر منه بعد ذلك ما ينكر عليه وهو أحد الكرماء العقلاء من قريش.

كان عبد الله مع جيوش المسلمين التي فتحت أرض الشام، ولما سار عمرو بن العاص لفتح مصر كان عبد الله معه قائدًا للميمنة، فشهد فتح مصر وفتوحات عمرو بن العاص في مصر وحروبه كلها.

(1) أبو داود، كتاب الجهاد، باب قتل الأسير، ولا يعرض عليه الإسلام، 3/ 93، حديث (2683) صححه الألباني في السلسلة الصحيحة (1723) وصحيح الجامع (2422) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت